ألم يحن الأوان بعد لتشكيل مقاربة عربية تجاه ما يعيشه اليمن من أحداث، أم أن الحديث لازال مبكرا لتكوين رؤية في ظل قتامة الموقف وضبابيته التي تأخذ أكثر من منحى قابل للتصعيد؟

وحتى تتساوى التوازنات في اتجاه استدراك قراءة التفاعلات بعيدا عن الصورة الأساسية المتمثلة في الحرب الدائرة بين الجيش والحوثيين يجب الاهتمام بالهوامش، التي تبدوا للوهلة الأولى أنها ليست ذات تأثير في خضم حدث أكبر يؤجل ماحوله، على أساس أن تراتبية الأحداث تفرض على جميع الأطياف التصدي لفتنة الحوثيين، حيث قرقعة السلاح تغطي ماسواها من معارضة، والتي يبدو أنها دشنت مسمى «الحراك»، كمرحلة لما قبل المواجهة الشاملة مع النظام، وهي مرحلة متقدمة على المعارضة التي نعرفها في اليمن منذ التشكل السياسي للاحزاب بعد توحيد الشطرين.

«حراك إقليم أبناء الصحراء» الذي أعلن عن نفسه كمنصة جديدة تضغط على الحالة العامة في اتجاه مزيد من التأزيم لواقع أضعف من أن يتحمل صداعا اضافيا، حيث تنبيء الحالة بكل شعثها وغبارها، لتعلن أن متواليات الأيام في ذلك الجزء العربي، يمكن أن نرى فيه ماهو أكبر من تمرد قاطني صعدة، وهو أكثر بكثير من معارضات مجلس النواب، وحزب الإصلاح وسواها، والتي تدخل في مساحة التسالي الجالبة للاسترخاء مقارنة بما هو متوقع من الآخرين.

وإذا كان ما يسمى مرحليا بحراك إقليم أبناء الصحراء قد دعا في بيانه الى «التوجه الفاعل والجاد للشروع في حوار وطني شامل يستهدف إنقاذ البلاد والعباد من كارثة محدقة»، فان الحراك الجنوبي حسم أموره في اتجاه تكريس مطلب الانفصال عن الشمال. وهذا الحلم الكابوس كان ضربا من المستحيلات منذ شهورمضت، لكنه في ظل المتغيرات التي حدثت، والتفاعلات التي نشهدها أصبح واقعيا، إذا وجد التغذية الميدانية المناسبة. وهذا ما لانتمناه.

في صنعاء العاصمة لا تكاد تسمع غير البيانات العسكرية ذات الرنين المدوي، وفي اتجاه واحد هدفه الانفكاك من الصداع الحوثي، غير عابئ بتشكيلات من صداعات أخرى قد تفتت الجمجمة اليمنية بأكملها. وأكاد أجزم أن رسمية صنعاء في حالة ارتباك لا تسمح لها باستيعاب كل الحراك المتناثر على سفوح التضاريس اليمنية، حيث يقبع التعصب ويسكن السلاح. إذن هل هو الحرج عربيا من إطلالة شفافة في اتجاه اليمن، أم أنها حشرجة الروح اللاهثة بحثا عن سكون، ولو باستنساخ الغفلة، لكي يواجه بها الواقع الذي يصرخ من شدة الألم.

talib99@emirates.net.ae