عودة الجدل المحتدم، حول قانون الانتخابات العراقي؛ تهدّد من جديد بإحباط صدوره. أو على الأقل، بصدوره في وقت لاحق؛ يفرض تأجيل الموعد الانتخابي، المقرر في أواخر يناير القادم. وفي الحالتين، لا يخلو الأمر من مجازفة؛ بدرجة أو بأخرى. فالعملية السياسية، مشروط إقلاعها واستكمالها بإجراء هذه الانتخابات.

والأهم، أن انسحاب القوات الأميركية، وبالتالي خلاص العراق من الاحتلال، مرهون هو الآخر بتمرير هذا الاستحقاق في موعده. وفي أسوأ الحالات، بموعد قريب منه. فما هو على المحك، يتعدّى المنافسة والمزاحمة على عدد المقاعد، مع أهمية ومشروعية ذلك. المناقشات والمناورات، التي ترافق عادة ولادة قانون من هذا الوزن؛ أخذت نصيبها من الوقت والجلسات والمداولات.

أخيراً وبعد تأجيل مكرر لعدة مرات، تمّ التوصل إلى مخرج، بشأنه. فيتو نائب الرئيس، أعاده بعد المحكمة العليا؛ إلى البرلمان من جديد. ومن جديد رجع النقاش يدور في نفس الدائرة: دستوريته.

وعلى الفور تجدّد الجدل والخلاف حول تفاصيله الحساسة. بصرف النظر عما إذا كان سيعتمد أو سيعود مجدّداً إلى البرلمان، المهم أن تتوصل القوى والمكونات السياسية العراقية، بكل تلوينها، إلى صيغة تسمح بإجراء الانتخابات. المفضّل، أن تجري في موعدها المحدّد. ولهذا ما يبرّره.

ليس فقط من باب الالتزام بما سبق وحصل توافق بشأنه. بل أيضاً وقبل كل شيء، لأن الترحيل والتأجيل للاستحقاقات، حمل دائماً معه مخاطر كانت كلفتها كبيرة وعميقة. خاصة في الأشهر الأخيرة، التي شهدت موجات عنف دموي مرعب. فعمليات التفجير البشعة، كانت تحصل في لحظات الاختناق السياسي. تضرب بقسوة لإحياء الفتنة والاقتتال الأهلي.

وبالتالي لإرباك المسيرة السياسية، إن لم يكن تعطيلها. هزّت المشهد، أكثر من مرة. لكن الساحة، كشفت عن مناعة رائعة. والتحسّن الأمني عاد إلى حاله وأفضل. مؤشر قوي وواضح، إلى قابلية الأوضاع للخيارات السياسية واستبعادها لخيار العنف. من هنا أهمية التقاط الفرصة الراهنة للمضي بالانتخابات؛ إن لم يكن في موعدها المقرر؛ فعلى الأقل بعد تأجيل طفيف إذا اقتضته الضرورة. الظروف المروعة التي مرّ بها العراق لا تسمح بترف التمادي في التأجيل.