يأتي استقبال جلالة الملك عبدالله الثاني لرئيس المجلس الوطني الفلسطيني ، سليم الزعنون ، في سياق دعم الاردن للقضية الفلسطينية ، وللشعب الشقيق ، وحقه في اقامة دولته المستقلة والقابلة للحياة ، على ترابه الوطني الطاهر وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين.

ومن هنا ، كان حرص قائد الوطن ، على بحث جهود حل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي مع الزعنون ، للوقوف على العقبات التي تعترض هذا الحل وسبل الخروج من المأزق ، في ظل رفض حكومة الاحتلال الصهيونية ، وقف الاستيطان ، رغم النداءات الدولية المتكررة ، والتي وصلت الى حد الاجماع بعد مطالبة امين عام الامم المتحدة بان كي مون ، بضرورة وقف هذا العدوان ، والذي يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي ، ولقرارات الشرعية الدولية ، التي تدعو اسرائيل الى الانسحاب من الاراضي العربية المحتلة عام 1967 ، كما انه يهدد بنسف العملية السلمية من جذورها كما اكد جلالته اكثر من مرة ، وبالتالي يعيد المنطقة الى المربع الاول.

ان اصرار الاردن على حل الدولتين ، علاوة على انه يأتي تنفيذا واستنادا الى قرارات الشرعية الدولية ، والمرجعيات المعتمدة ، خصوصا مبادرة السلام العربية ، التي اقرتها قمة بيروت 2002 ، واكدت عليها قمم الرياض والكويت والدوحة ، الا انه ايضا يضع حدا للاهداف والاطماع الصهيونية ، التي تهدد بابتلاع كل فلسطين ، في ظل الاصرار على الاستمرار في الاستيطان ، ومصادرة الاراضي ، واقامة جدار الفصل العنصري ، واجراءات التطهير العرقي ، وهذا ما تنبه له الاردن مبكرا ، وتركز عليه الدبلوماسية الاردنية في حراكها الفاعل والنشط ، والذي يتمحور ويتركز على حل الدولتين ، واجراء مفاوضات جادة ، وفق سقف زمني محدد ، شريطة وقف الاستيطان ، وذلك لوضع حد لسياسات التسويف والتأجيل الاسرائيلية ، التي برعت فيها حكومات الاحتلال ، لفرض سياسة الامر الواقع.

ان القضية الفلسطينية تعتبر هما اردنيا داخليا ، فالشعب الاردني وكما اكد جلالة الملك اكثر من مرة..

هو الاقرب الى شقيقه الشعب الفلسطيني ، وقد اختلط الدم الاردني بالفلسطيني على ثرى القدس واللطرون وباب الواد وسهول جنين ، ولا تزال دماء الشهداء تستصرخ الامة لانقاذ اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، ومن هنا يحرص جلالة الملك على دعم الشعب الشقيق ، في نضاله العادل ، للحصول على حقوقه الوطنية والتاريخية ، وعلى تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية كضرورة وطنية وقومية لتوحيد الصف الفلسطيني. والتصدي للمشروع الصهيوني والاستئصالي ، الذي يهدد بشطب القضية الفلسطينية.

مجمل القول: ستبقى القضية الفلسطينية اولى اولويات الاردن ، وشغل جلالة الملك الشاغل ، الى حين اقامة الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين ، وطي صفحة النكبة. فلا استقرار في المنطقة ، وفي العالم الا بحل القضية الفلسطينية حلا عادلا يستند الى حل الدولتين ، وانسحاب الاحتلال الصهيوني من كافة الاراضي العربية المحتلة عام 1967 وفي مقدمتها القدس العربي.

وعودة اللاجئين وفقا للقرار 194 ، وسوى ذلك هو بمثابة تأجيل لانفجار قادم لا محالة ، ما دامت العصابات الصهيونية مصرة على عدم الاعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.