برؤية واضحة وجلية, تحدد مصر دوما موقفها تجاه القضية الفلسطينية, وتري القاهرة بحكم مكانتها التاريخية وخبرتها السياسية أن الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية هو السبيل الأمثل للاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط, وكان هذا ما أكده الرئيس حسني مبارك في ختام مباحثاته مع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز.
وشدد الرئيس مبارك علي أنه لا مجال, في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها جهود السلام للحديث عن حلول مرحلية أو حدود مؤقتة للدولة الفلسطينية, وانما يتعين أن تستهدف جهودنا تسوية نهائية عادلة يتم تنفيذها في إطار زمني محدد متفق عليه.
وهنا يتعين الاشارة إلي أن حكومة بينامين نيتانياهو تتحمل مسئولية أساسية وكبري عن الحلقة المفرغة التي تدور فيها القضية الفلسطينية, ذلك أن الحكومة الاسرائيلية تكرس كل جهودها للالتفاف علي الجهود الاقليمية والدولية التي تبذل لاحياء عملية السلام, وإستئناف المفاوضات الفلسطينية.. الاسرائيلية وليس أدل علي ذلك من الشروط غير المقبولة والمرفوضة التي يطرحها نيتانياهو للدولة الفلسطينية فهو يشترط مثلا أن تكون منزوعة السلاح, وأن تخضع جوا وبحرا للهيمنة الاسرائيلية!!
كما يشترط قبول الفلسطينيين بما يطلق عليه يهودية دولة إسرائيل لاستئناف المفاوضات, وهذا شرط مرفوض تماما لأنه يرمي إلي منع عودة اللاجئين الفلسطينيين إلي ديارهم, كما يعني امكان ترحيل عرب48, كما أن هذا الشرط يعد مصادرة للتفاوض علي بند مهم من بنود الحل النهائي للمشكلة الفلسطينية, وفي الوقت نفسه, فإن إسرائيل تواصل بإصرار توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة, وتوسع من نطاق مخططها لتهويد القدس, في إطار سياسات فرض الأمر الواقع.
ولهذا, فإن الموقف المصري الواضح يضع الأمور في نصابها الصحيح, ويكشف أبعاد السياسة الإسرائيلية المراوغة لعملية السلام.
