القضية الفلسطينية تتجه إلى الانفجار الكلي.. يبدو هذا وصفا قاسيا، بل هو استباق مبكر للأحداث، حيث يمكن لملمة ما تبقى من فتات على طاولة المفاوضات وتقديمه كوجبة أخيرة، هي باردة لكنها لم تصل بعد حد التعفن.
شيمون بيريز طرح هذا الفتات على رؤوس الأشهاد، عارضا على الفلسطينيين 50 في المائة من الضفة الغربية، كحل مؤقت لدولة مؤقتة، ولشعب مؤقت.
سخرية، لكنها لا تتحمل حتى الابتسامة في هذا الزمن الصعب فلسطينيا، بل هي الصرخة الهستيرية عندما تتحول الأوطان إلى حروف أبجدية بلا معنى، فإسرائيل تقترح انسحابها من مناطق (أ) وتحويل مناطق (ب) إلى مناطق (أ) وتحويل جزء من مناطق (ج) إلى (أ).. أليست هذه سخرية قاهرة حد الفجيعة، عندما يتحول الوطن إلى كلمات متقاطعة بحثا عن حل ترقيعي؟ وحتى هذا الترقيع غير متاح، فقد اتسع الفتق وبلع معه الحل والقضية.
وهذا ما تفوه به الباحث الإسرائيلي ميرون بينفنستي «تسوية الدولتين وهم وسراب، ولا يمكن أن يتحقق إلا إذا وافق الفلسطينيون على تناول الفتات»!
ميدانيا، لقطات الأيام القليلة الماضية كثيرة، بعد أن لحس المدعو باراك أوباما كلامه عن دعم مفاوضات تؤدي إلى قيام دولة، بل بالغ في الاتجاه العكسي بإنعاش التمدد الاستيطاني في الضفة وإعطائه شرعية أمريكية هذه المرة.
وهذا نتانياهو العائد من واشنطن بأوداج غليظة مدعوما بصمت البيت الأبيض، واللوبي الصهيوني وحلفاء إسرائيل من المحافظين المتصهينين، ليبدأ خطوات الضغط النفسي على الواقع بقرار إغلاق المعابر مع غزة، وحديث متصاعد عن امتلاك المقاومة صواريخ أبعد مدى، لتتوج تل أبيب عربدتها بغارات جوية مكثفة على قطاع غزة، ردا على حماس التي أعلنت اتفاق الفصائل على الالتزام بعدم إطلاق الصواريخ. فالتهدئة من عدمها هي قرار تحدده إسرائيل في الوقت الذي تريد، ويتزامن كل ذلك مع طلعات جوية متعمدة للطائرات الحربية الإسرائيلية فوق الأجواء اللبنانية، في رسالة واضحة مفادها أن حكومة نتانياهو تجهز الساحة لعمل ما، وفي اتجاه ما، وفي توقيت ما.
وتأتي زيارة رئيس الكيان الإسرائيلي شيمون بيريز إلى القاهرة في ظل هذه الأجواء، لتذكر بزيارة سابقة قامت بها تسيبي ليفني وأعقبها العدوان على غزة في مشهد قابل للتكرار، وفي ظل واقع عربي أدمن امتصاص المصائب، فليس لنا نصيب في صناعة الأحداث.
