أكدت هيئة الأركان العسكرية الروسية أن جورجيا تحصل على الأسلحة من الغرب، ما حقق تفوقا كبيرا في قدراتها العسكرية، يزيد عن قدراتها خلال حرب القوقاز التي تفجرت صيف عام 2008.
ولا شك أن المناورات العسكرية الأميركية ـ الجورجية المشتركة التي جرت في شهر أكتوبر الماضي، والتي استهدفت تدريب القوات الجورجية، وإتقانها للمهارات والقدرات المطلوبة للمشاركة في عملية دعم الأمن في أفغانستان، قد حققت تطويرا في القدرات العسكرية لهذه القوات. وفي نفس الفترة كشفت مصادر روسية عن خطة أميركية لتزويد القوات الجورجية بأسلحة ومعدات حربية، تزيد قيمتها على مئة مليون دولار.
وعلى الرغم من تصريحات مساعد وزير الدفاع الأميركي الكسندر فيرشبو، التي أكد فيها أن الجانب الأميركي غير أسلوبه في التعامل مع تبليسي، إلا أن شركة «برينغتون ايلانز اينك» الأميركية، بدعم من جانب الإدارة الأميركية، قدمت عرضاً بتجهيز جورجيا بأنظمة دفاع جوي وأنظمة صواريخ مضادة للدبابات، وأسلحة نارية رشاشة وعتاد لها، وتضمنت قائمة العرض الأميركي لائحة الأسلحة والمعدات ومنظومات صاروخية مضادة للجو من طرازي «باتريوت -3» و«ستينغر»، وأنظمة صاروخية مضادة للدبابات من طرازي «جافلين» و«هيلفاير -2»، بالإضافة إلى معدات وتقنيات حربية أخرى، تقدر قيمتها الإجمالية بعشرات الملايين من الدولارات.
وقد يكون من الصعب تجهيز القوات الجورجية بصواريخ «باتريوت»، لأن هذا الأمر يتطلب موافقة الكونغرس الأميركي، إلا أن المعدات والأسلحة التي تضمنها عرض الشركة الأميركية لا تحتاج لهذه الموافقة.
وكانت جورجيا قد حصلت على أسلحة ومعدات عسكرية من الولايات المتحدة خلال عام 2008، بلغت قيمتها أكثر من 78 مليون دولار، وتقلصت حصة جورجيا من الأسلحة الأميركية عام 2009 لتصل إلى 12 مليون دولار، ومن المتوقع أن تصبح عام 2010 حوالي 14 مليون دولار، إلا أن هذه الارقام لا تعني أن جورجيا قد قلصت من تسليح قواتها. ويبدو واضحا أن جورجيا تحصل على الأسلحة الأميركية بمعرفة البيت الأبيض، وستستمر في استيراد أسلحة من بلدان أخرى، وبالأخص إسرائيل وأوكرانيا.
وقد كشفت مصادر جورجية أن حكومة تبليسي قد زادت موازنات التسليح مقارنة بموازنات عام 2008، إذ تحصل جورجيا على مساعدات عسكرية من أعضاء الناتو وأوكرانيا وإسرائيل، حيث يزود أعضاء الناتو القوات الجورجية بالأسلحة الخفيفة والمعدات العسكرية، بينما يتم إعداد وتدريب الكوادر العسكرية في الولايات المتحدة، وتزود إسرائيل جورجيا بطائرات بدون طيار، وتحصل القوات الجورجية على الدبابات وأنظمة الدفاع الجوي من أوكرانيا.
وهذا ما طرح التساؤل.. لماذا تسعى واشنطن لإعادة بناء القوات الجورجية؟ وما هي أهداف حكومة ساكاشفيلي من تحديث وتطوير القدرات العسكرية؟ ويبدو أن الإجابة ليست صعبة، لأن المحور الأساسي لبقاء ساكاشفيلي في السلطة، يستند إلى استعادة السيادة الجورجية على أراضي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.
ولأن القيادة الجورجية الحالية لم تتخل عن إمكانية القيام بمغامرات عسكرية جديدة، في ما يتعلق بأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية أو محاولات حل مشكلة الحدود باستخدام القوة المسلحة، فقد نفذت القوات الروسية صيف العام الجاري مناورات عسكرية ضخمة تحمل اسم «القوقاز 2009»، في منطقة شمال القوقاز على الحدود مع جورجيا، بهدف تحقيق استقرار الوضع في جنوب روسيا ومنع أي تحرك عسكري محتمل قد تقوم به جورجيا ضد إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية.
وشارك في هذه المناورات 8500 جندي و200 دبابة و450 حاملة جنود مدرعة و250 مدفعا، ووحدات من المنطقة العسكرية في شمال القوقاز، والقوات الجوية وقوات الدفاع الجوي والقوات المحمولة جوا، وأسطول القوقاز وأسطول البحر الأسود.
إن السبب المباشر لهذا الوضع المتوتر، والذي سيؤدي عاجلا أو أجلا لانفجار حرب جديدة، هو غياب الحسم الغربي، وتحديدا الأوروبي. فالحكومة الجورجية تعتمد بشكل كامل على دعم الاتجاهات المعادية لروسيا في الأوساط الأوروبية والأميركية، وليست لديها أي ورقة أخرى تمكنها من الحصول على مساعدات الغرب. وما لم تتخذ دول أوروبا والولايات المتحدة موقفا حاسما من هذا التوتر المتصاعد الذي يهدد استقرار الإقليم، فإن استمراره يهدد بأزمات جديدة في منطقة القوقاز، التي تتجه لتصبح من البؤر الساخنة على الساحة الدولية.
كاتب أوكراني