منذ تولي الرئيس الأميركي باراك أوباما رئاسة الولايات المتحدة ظل خصومه السياسيون - سواء بمجلس الشيوخ أو الكونغرس - يسعون لاجهاض كثير من مساعيه لتحقيق شعار التغيير الذي رفعه ابان حملته الانتخابية التي قادته للبيت الأبيض وهو الأمريكي الأسود المنحدر من أصول أفريقية وذلك في نقلة تاريخية ومفصلية في تاريخ الولايات المتحدة.

كانت نقلة نالت اعجاب العالم خاصة أن سلفه جورج بوش كان سببا في الصيحة الأميركية التي ملأت أسماع العالم وتردد صداها بأركان البيت الأبيض نفسه: لماذا يكرهوننا؟.. وذلك بسبب السياسات غير المتوازنة وغير المسؤولة التي اتبعها تجاه العديد من شعوب الأرض.. وكان من أبرز تجلياتها غزو العراق عام 2003 بحجة فرية لم تثبت صحتها حتي اليوم وهي امتلاك صدام حسين لأسلحة دمار شامل.

وفيما لا تزال مساعي المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية تتعثر في أفغانستان خرج علينا أوباما قبل أيام بما أسماه باستراتيجية جديدة إزاء ذلك البلد الذي تمزقه الحروب والتناحرات القبلية والطائفية والدينية المتجذرة في مجتمعه غير المتجانس، وهي الاستراتيجية التي تقوم علي تعزيز الوجود العسكري الدولي المتكئ علي رؤية جديدة يسندها تعاون وثيق من كافة دول العالم يفضي - في نهاية المطاف - الي القضاء علي حركة طالبان التي تشكل عناصرها بعبعاً للغرب وكذلك قادة القاعدة المختبؤون في مناطق الجبال الوعرة والأودية السحيقة علي الحدود الفاصلة بين باكستان وأفغانستان أو هكذا يعتقد.

يظل السؤال: هل غرق أوباما في المستنقع الأفغاني؟ يتردد دون إجابة حاسمة خاصة وأن الوضع هناك لا يزال ضبابيا في ظل الهجمات المتتالية لعناصر طالبان والتي تسيطر علي مساحة مقدرة من أفغانستان وتفرض حكمها علي بعض من مضاربها في قري ومدن متفرقة بعيدة عن مرمي السلطات في كابول.

الأمر الذي يجعل كثيرا من المراقبين يرددون مثل هذا السؤال وهم يرون أن زعيم أكبر بلد في العالم وقائد العمل العسكري لملاحقة تنظيم القاعدة وعناصر طالبان في افغانستان يصارع من أجل تنفيذ تلك الاستراتيجية الجديدة الخاصة بتلك الدولة ويقاوم ضغوطا هائلة تدفع به للتعجيل - وفقا لطلب قيادته العسكرية - بإرسال تعزيزات عسكرية قوامها 40 ألف جندي لينضموا الي نحو 68 الفا منتشرين هناك..

الأمر الذي جعل المتحدث الرسمي باسمه روبرت غيبس يصرح أمس بأن الرئيس لن يعلن عن موقفه من تلك الاستراتيجية قبل الخميس المقبل (26/ 11/ 2009).

مما يجدر ذكره - ونحن نتحدث هنا عن استراتيجية أوباما الجديدة بشأن أفغانستان - ان نؤكد ضرورة أن تقوم مثل تلك الاستراتيجية - ما أمكن - علي كسب العقول والقلوب معا فضلا عن القدرات الايجابية لدي الشعب الأفغاني نفسه الذي أنهكته الحروب المتوالية ..

علما بأن الحشود العسكرية واستخدام شتي أنواع السلاح برا وجوا لوضع حد لهجمات طالبان في أفغانستان لم تنجح في تحقيق هذه الغاية.. وانما قاد العمل العسكري المتواصل للمزيد من تدهور الأوضاع فضلا عن حصده للعديد من أوراح الأبرياء من المدنيين نساء وشيوخا وأطفالا، فالمطلوب مد الجسور مع أبناء الشعب الأفغاني بمن فيهم أولئك الذين حملوا السلاح من حركة طالبان وهو توجه جديد ينبغي علي المجتمع الدولي العمل علي جعله واقعا في أفغانستان.