في غمرة التجاذبات حول البيان الوزاري، يتطلع رئيس الحكومة سعد الحريري الى ما بعد البيان والى ما بعد نيل الثقة ليطرح (نهجاً حكومياً) قد يكون وحده الذي يُريح الرأي العام.
يقول الرئيس الحريري: (سأكون رئيساً لحكومة كل لبنان، وكل وزير في هذه الحكومة لن يُمثل طرفاً معيناً بل سيكون وزيراً لكل لبنان).
ويتابع: (هذا ما اؤمن بأنه يجب ان تكون عليه حكومة الوحدة، وهذه هي الطريقة التي نُفكِّر فيها والتي سنعمل من خلالها).
لدي اقتراح واختصره بالتالي: لتضع لجنة صياغة البيان الوزاري هذا النص الآنف الذكر امامها، ولتتبناه على اساس انه (البيان الوزاري)، وليحمله الرئيس الحريري الى مجلس النواب ويتلوه امامهم ولينل الثقة على اساسه.
لا يحتاج الشعب اللبناني الى اكثر من ذلك، ولا يريد اكثر من ذلك، مطلبه فريق عمل واحد متجانس يضع التزاماته الحزبية خارج قاعة مجلس الوزراء، ولكن حين يدخل اليها فإنه يُفترض فيه ان يُفكِّر لكل لبنان ويعمل لكل لبنان، فعلى طريقة (المصيبة تجمع)، فإن المطالب تجمع، فحين تنقطع الكهرباء فإنها لا تنقطع عن فريق 8 آذار ويبقى التيار الكهربائي لدى فريق 14 آذار، أو بالعكس، بل يشمل التعتيم كل الناس، الى أي فئة انتموا، وحين تنحسر فرص العمل فإنها تنحسر عن كل الناس وليس عن فئة معينة.
اذا راقبنا حركة الهجرة بسبب انعدام فرص العمل فإن لوائح المهاجرين تضم الجميع ولا تستثني أحداً. وعليه فإذا كانت المشاكل والمشاغل والهموم هي الجامع المشترك بين الناس، فلماذا لا تكون المعالجات هي الجامع المشترك بين الوزراء؟
تلك هي الحقيقة التي قصدها رئيس الحكومة سعد الحريري في كلامه المقتضب، وبعد هذا الكلام لا يجوز اضاعة المزيد من الوقت على البيان الوزاري الذي لا يفترض ان تضيع فيه شهور بعدد الشهور التي ضاعت في تشكيل الحكومة.
ان كل يومٍ تأخير يحتاج الى عشرة ايام للتعويض عنه، فهل يُدرك المتسببون بالتأخير ما يُضيِّعون على الناس من فرص؟
آن الاوان ليُدرك الجميع ان لا منتصر في هذا البلد ولا مهزوم، فالمنتصر لا يستطيع ترجمة انتصاراته، والمهزوم لا ينتهي، الجميع في نهاية المطاف محكومون بالتوافق وبأن يعملوا لكل لبنان، والاعوام الاخيرة كان يُفترض ان تكون كفيلة باستخراج العبر.
