أكثر من تحذير وجهته قيادات عربية الى ايران بعدم التدخل في الشأن العربي، لكن السؤال المباشر الذي يزغلل العيون، ويبحث عن اجابة في زمن التيه العربي.. كيف؟ نعم كيف يمكن ان نوقف التدخل الايراني في صميم قضايانا في جانبها الواسع المتمثل في القضايا العامة، او في التفاصيل التي تدخل في حيز الخصوصيات بين العواصم العربية او في الحراك الداخلي لكل دولة عربية على حدة مثلما يحدث في اليمن.

ولو كان الامر سهلا مثلما نتمنى لصرخنا جميعا طالبين عدم التدخل كما نفعل عندما نغلق زر الإنارة الليلية لندخل في سبات عميق، لكن لا سبيل لذلك فإيران حاضرة حتى في الأحلام.

وما سبق ليس فانتازيا تغرق في الأوهام، بل هي حقيقة تفرضها سلسلة كاملة من الثوابت الاستراتيجية والمتغيرات التكتيكية التي تمثل ضرورة بحثية قبل ان نطلب من آيات الله في طهران وساستها عدم التدخل في شأننا العربي.

لنأخذ مساحة حرة ونقدم رزمة الممنوعات العربية على ايران، فنقول لها نلزمك عدم التدخل في الشأن العراقي، ونكرر السؤال كيف؟ وايران لاخيار لها غير الانغماس في ما يحدث هناك بل هي المشارك الاساسي في صناعة الاحداث مع كل الاطياف، وحتى واشنطن لم تجد بدا من الدخول في حوارات مباشرة مع طهران من اجل خلق حالة توافق على شكل ترتيب البيت العراقي او حتى تقاسمه في مفهوم جديد للاستعمار.

بنفس المنطق نطلب من ايران عدم تقديم الدعم لحزب الله اللبناني العربي، وأيضا كيف؟ لأنه طلب يدخل أساسا في خانة لغو القول حيث لا يمكن الفصل إلا باختلاف في الواقع يغير المعادلة بشكل كلي. وهذا يدخل في حساب المستحيلات في الأمد المدرك.

وعلى نفس السياق عند الحديث عن القضية الفلسطينية، فتهديدات اسرائيل شبه اليومية تجاه طهران ومفاعلها النووي يلزم الفعل الإيراني الالتزام بأجندة الإمساك بطرف من القضية، كورقة يمكن إلقاؤها على طاولة المساومات مع القوى العالمية التي تتبادل الأدوار في التعامل مع هذا التشابك المجهول المدى والمآل.

أظن ان أي حديث لإلزام الجمهورية الاسلامية بعدم التدخل في قضايانا يجب ان يسبقه اعتراف شفاف بأننا نحن الذين سمحنا بهذا الاختراق بعد ان شكلنا بإهمالنا وأنانيتنا فراغا تسرب اليه الفعل الإيراني بكل انسيابية وتمكن. ان تحرك طهران الرسمي والاستخباري والعسكري واللوجستي انما يأتي من زاوية بناء المستقبل الذي تسعى من خلاله ان تفرض نفسها كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها.

talib99@emirates.net.ae