نشرت الزميلة صحيفة الاتحاد يوم أمس دراسة ميدانية أجريت مؤخراً بدعم من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وقد كشفت هذه الدراسة عن التزايد الطردي للوفيات الناجمة عن حوادث الطرق من العام 1997 وحتى العام 2007 في دولة الإمارات بنسبة 6, 70% . فالدراسة أكدت على وجود 619 حالة وفاة في العام 1997 وتزايدت إلى أن وصلت إلى 1056 حالة وفاة في العام 2007.
وقد أشار الباحث في دراسته إلى الجهود التي بذلتها دول أخرى في هذا الصدد مثل استراليا يوم شكلت فريقاً لوضع خطة تقلل عدد الوفيات، وبالفعل تناقصت نسبة الوفيات بسبب حوادث الطرق بنسبة تصل إلى 10%.
الدراسة جيدة وتستحق أن تتوقف الجهات المعنية في الإمارات عند توصياتها للخروج بالنتائج المرتقبة وأهمها تقليص أعداد حوادث الطرق وما ينتج عنها من وفيات وخسائر مادية تتحملها الدولة والأفراد، وهو الأمر الذي تهتم به الدول المتقدمة لأنها تحرص على ثرواتها البشرية والمادية.
من توصيات الدراسة المشار إليها تشكيل هيئة وطنية ومجلس إدارة يتضمن مسؤولين من وزارة الداخلية ووزارة الصحة ووزارة الأشغال ووزارة الاقتصاد والجهات الإعلامية ومديري إدارات المرور، لوضع إستراتيجية وخطة ومهمات وادوار ضمن جدول زمني للسيطرة على حوادث الطرق، وتقليل أعداد الوفيات الناتجة عنها، لاسيما وان نسبة الوفيات تتركز في فئات الشباب الذين يعتبرون الطبقة الأكبر في مجتمع دولة الإمارات الذي يتحمل كل فرد فيه مسؤولية الحد من هذه الحوادث سواء كان سائقا أو راكبا أو مسؤولاً دون ترك الأمور على ما هي عليه، وهي تتجه نحو الأسوأ الذي تخسر فيه الإمارات أهم رؤوس أموالها من أبنائها.
منظمة الصحة العالمية تتوقع ارتفاعا غير مسبوق في وفيات حوادث الطرق حتى عام 2020، بسبب عدم قدرة بعض الدول اهتمامها بالبحث والتطوير وتمويل البرامج، التي من شأنها الحد من تلك الآفة الخطيرة.
والإمارات كدولة مهتمة بخفض الوفيات الناتجة عن الحوادث، قادرة على تمويل الدراسات والبحوث وأي برامج من شأنها الحد من الحوادث، ولا ينقصها بالفعل إلا جهة رسمية تتابع هذه القضية وتضع الحلول لمواجهتها بقرارات نضمن تفعيلها وتطبيقها في الواقع. فالحوادث وما ينتج عنها من وفيات لا تكمن أهميتها فيما تتسبب فيه من خسارة مركبات أو طرق، بل تتعدى ذلك إلى خسارة ثروة وطنية بشرية هي الأغلى في الدولة ولا يفترض التفريط بها لأي سبب من الأسباب.
