نجحت الإمارات في حجز المقاعد الأولى في تجاوز الأزمة المالية التي ألقت بكاهلها على دول العالم من اقصاه إلى اقصاه، واستطاعت دبي ان تخفض من مستوى التداعيات في مقاربة جنبت الاقتصاد بكل شموليته الأسوأ المتوقع، وسرعان ما انقشعت الغيمة بكل هدوء وبالحد الأدنى من التأثر، فكيف حدث ذلك وبهذه الحرفية عالية المستوى؟

أولى خطوات النجاح تركزت في تصدي قيادة الدولة لهذه اللحظة الحرجة بشكل مباشر لا لبس فيه للتفاعلات المتوقعة للأزمة من خلال التأكيد الرسمي والعملي على وقوف مؤسسة الدولة الرسمية مع كافة القطاعات المالية والاقتصادية ذات الصلة بتداعيات الأزمة، من خلال ضمان المنتجات المالية اللصيقة بالحركة اليومية المباشرة.

وجاء ثبات الموقف وتوحده بين أبوظبي ودبي ليشكل دعامة أطمأنت من خلالها المزاجات القلقة، وردعت الشبهات والأراجيف التي اتسمت بتضخيم مسبق للأزمة وبشكل لا يخلو من عدائية فقدت البصيرة قبل البصر، فجاءت تجليات وحدة الموقف والمسؤولية لتطفئ نار الادعاءات، ولتؤكد على إننا جميعا في دولة الإمارات قرار واحد في مواجهة الأزمة المالية العالمية.

وتأتي دبي بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في مقدمة المتولين لزمام المبادرة تصديا لسلبيات المرحلة كون دبي الأولى، من حيث جذب الاستثمارات، وتفعيل العمل الاقتصادي والتنموي على المستوى المحلي والخارجي، ولكونها من أوائل المدن التي يمكن ان تتأثر بشكل مباشر وحاد جراء الأزمة، وقد تجلى ذلك جليا في رزمة من التحاليل والتقارير التي استبقت الأحداث، فتجاوزت الحقائق ومارست الهرطقة في أبشع صورها.

ولقد سارعت دبي إلى استيعاب الظرف الطارئ ومواجهته بما يستحقه من إجراءات عملية واقعية تمثلت في المحافظة على بنود الإنفاق الحيوية، والتي بددت ضبابية الخوف من المستقبل، كما التزمت قولا وعملا بإكمال بنيتها التحتية ومشاريعها الرئيسية دون التفات لهواجس الواقع مع الأخذ في عين الاعتبار لضرورات المرحلة التي توجب التقليص في بعض القطاعات دون مبالغة ولا تسيب، إضافة الى الاستعانة بأهل التخصص والإبداع من أبناء الدولة لكي يتعاملوا مع الأزمة بما تستحقه، وتعاملت دبي باحتراف مع الإعلام فكان لزاما عدم ترك المجال للمثبطين كي يصبوا زيتهم على نار الأزمة، فكان تعزيز الايجابي وعدم ترويج السلبي قرارا استراتيجيا مع التصدي لإشاعات الإعلام الخارجي.

وجاء تدشين قطار دبي في 9-9-2009 ليعلن ان دبي ملتزمة بما وعدت به، وأنها كما يؤكد قائدها تجاوزت الأزمة لمستقبل واعد.

وبقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فان دبي كما علمت الدنيا فنون اقتناص الفرص فانها على استعداد ان تعلمهم فن إدارة الأزمات.

talib99@emirates.net.ae