مثل غيره من الفعاليات العملاقة التي راهن «المغرضون» أنه لن يقام في موعده المحدد جاء معرض «دبي للطيران 2009» ليثبت للعالم أجمع أن بلادنا بخير، وأن الأزمة المالية التي عصفت بالعالم، مرت علينا مثل سائر البشر، لكن مرورها لم يكن عاتيا، وتغلبت الحكمة عندنا على حماقة ما ارتكبه الآخرون. وكان المعرض الذي جاء قويا والحضور كبيرا قدر بنحو 50 ألف زائر في أيامه الخمس، وصفقات تجاوزت الـ 51 مليار درهم.

أما الأشخاص العاديون أمثالنا الذين لا ناقة لهم في تلك الصفقات ولا بعيرها ، فقد كانت متعتنا شديدة ونحن نشاهد الطلعات الجوية والعروض البهلوانية التي شدت أعناقنا - رغما عنا - إلى سماء دبي ظهر كل يوم خلال الأسبوع الماضي. وكان كافيا أن نشارك الآخرين زحمة الوقوف على جانبي شارع الإمارات أو غيرها، وننسى ما يجري برا ونترك لأعيننا الاستمتاع بتلك العروض في الجو، بين حركات بهلوانية وبين رشاقة الطائرات وهي تؤدي عروضها، مطلقة في السماء ألوان العلم في سماء البلاد وكأنها ريشة فنان.

فكانت طائرات من طراز «تايغر» و«فالكون» و«رافال» وطائرات «إيرباص» وغيرها، فضلا عن العروض البهلوانية الجوية التي أضفت ألقا على معرض دبي للطيران 2009.

900 شركة عالمية في مجال صناعة الطيران وتقنياته حرصت على المشاركة، ليقينها أن الإمارات كما عبر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي - رعاه الله - أن الإمارات تشكل الرقم الصعب في معادلة الاقتصاد العالمي، اقتصادنا مازال متماسكا وقويا على الرغم من كل الهزات المالية والاقتصادية العالمية.

هي الثقة التي جددها سموه بنهوض اقتصاد الإمارات من جديد والذي بدأ يتعافى تاركا الأزمة المالية العالمية خلفه من دون الالتفات إلى الوراء، بل التطلع إلى المستقبل برؤية جديدة متفائلة في معرض حديثه مع الإعلاميين ممثلي كبرى الصحف ووكالات الأنباء العالمية.

وفي اللقاء لم يقل الكثير بل ترك للصحافيين أن يلمسوا كل شيء بأنفسهم ويكتبوا ما يرونه ، لأننا ببساطة ليس لدينا ما نخشاه وليس عندنا ما نخفيه، الجيد والسيئ مكشوفان للجميع. والعاقل في وسعه التمييز بين ما يراه من حقائق على أرض وفي وسماء دبي والدولة وبين ما يسمعه من أضاليل تتردد في الخارج.

fadheela@albayan.ae