وردتنا رسالة مطولة من السفارة اليابانية في دولة الإمارات، ردا على مقال للكاتبة الروسية د. جانا بوريسفنا حول العلاقات الروسية اليابانية، نشرته «البيان» في 29/7/2009.

ومع أن الآراء المنشورة في صفحات الرأي، لا تعبر بالضرورة عن رأي «البيان»، كما هو مثبت بوضوح في هذه الصفحات، فإننا ننشر هنا رد السفارة اليابانية، التزاما بحق الرد وانسجاما مع قناعتنا بتنوع الآراء ومبدأ الحوار. وقد اضطررنا لاختصار الرد، لأسباب فنية، ومراعاة لحجم المقالة الأصلية التي استوجبته.

مضى أكثر من ستين عاما منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، ولكن اليابان وروسيا (الاتحاد السوفييتي سابقاً) لم تتوصلا بعد لاتفاقية سلام، والسبب في ذلك يعود إلى وجود قضية نزاع إقليمي لم يتم حله بينهما بخصوص الأقاليم الشمالية (جزرإيتوروفو، كوناشيري، شيكوتان، هابوماي). هذه الجزر الأربع هي أقاليم يابانية توارثها اليابانيون جيلا بعد جيل، ولم تكن أبداً تابعة لأي دولة أخرى.

لطالما كان حل النزاع حول الأقاليم الشمالية قضية مؤجلة بين اليابان وروسيا، ولطالما كان بناء شراكة استراتيجية حقيقية بين الدولتين الجارتين عن طريق حل النزاع حول الجزر الأربع والتوصل إلى اتفاقية سلام، موضوعًا ذا أهمية بالغة، ليس فقط لليابان، وإنما لروسيا أيضًا.

وبالنسبة إلى خطة العمل الروسية اليابانية التي تبناها قادة الدولتين في عام 2003، فقد تطورت العلاقات اليابانية الروسية كثيراً في مجالات عدة، ولكن لا يمكننا القول بأن هذا المستوى من التقدم كاف. فعلى سبيل المثال، مع أن التجارة نمت بشكل ثابت في السنوات الأخيرة، آخذين بعين الاعتبارأن اليابان هي ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم، وأن الدولة المجاورة، روسيا، غنية بمواردها الطبيعية وبقوتها التكنولوجية، فإن قيمة التبادل التجاري بين البلدين لا تزال متدنية. بالإضافة إلى ذلك، ومع اعتبار الوضع في شمال شرق آسيا حيث يقع البلدان، فإن بناء شراكة حقيقية بين اليابان وروسيا، وحل قضية الأقاليم الشمالية لن يحقق الكثير من مصالح اليابان وروسيا فقط، وإنما سيحقق السلام والاستقرار في المنطقة كاملةٌ.

إن بيان طوكيو للعام 1993، الذي وقعه قادة اليابان وروسيا خلال زيارة لليابان قام بها أول رئيس للاتحاد الروسي (بوريس يلتسن)، قد أكد على المبادئ المشتركة لمحادثات اتفاقية السلام وأكدت على التوصل إلى «اتفاقية سلام وحل قضية جزرإيتوروفو، كوناشيري، شيكوتان، هابوماي»، كما أسس الإعلان للخطوط العريضة للمباحثات، مشيراً إلى أن قضية الأقاليم يجب أن تحل استناداً إلى الحقائق التاريخية والقانونية، واستناداً إلى مبادئ الحق والعدالة، وبأن أية مباحثات مستقبلية يجب القيام بها بشكل يتماشى مع المبادئ التي حددتها الدولتان.

وفيما يتعلق بموقف اليابان في حالة تم التأكيد على غزو الأقاليم الشمالية لها، فإنها مستعدة للتصرف بشكل مرن بخصوص طريقة وتوقيت الاسترجاع الحقيقي للجزر. بالإضافة إلى ذلك، وعلى الرغم من أن المواطنين اليابانيين الذين عاشوا في السابق في الأقاليم الشمالية، قد أجبرهم جوزف ستالين على الرحيل، فإن اليابان ترغب في تحديد اتفاق مع الحكومة الروسية يضمن أن لا يمر المقيمون الروس القاطنون هناك بمأساة مشابهة. وبمعنى آخر، بعد استعادة اليابان للجزر، فإنها ستحترم حقوق ومصالح ورغبات المقيمين الروس في الجزر.

لقد اكتشفت اليابان واستطلعت الأقاليم الشمالية قبل أن يصل إليها الروس، ومع بداية القرن التاسع عشر، أحكمت اليابان السيطرة على الجزر الأربع. وفي النصف الأول من القرن التاسع عشر عرفت روسيا حدودها الجنوبية عند جزيرة أوروبو (جزيرة تقع شمال جزيرة إيتوروفو).

بموجب اتفاقية التجارة والملاحة وترسيم الحدود (اتفاقية شيمودا) عام 1855، أكدت كل من روسيا واليابان، وبشكل سلمي، على أن الحدود بين الدولتين تقع بين جزيرتي إيتوروفوو وأوروبو.

وبموجب معاهدة استبدال جزيرة ساخالين مقابل جزر الكوريل (1875)، تخلت اليابان عن جزيرة ساخالين لروسيا مقابل جزر الكوريل.

وفي معاهدة سلام بورسموث التي أنهت الحرب بين اليابان وروسيا عام 1905، أخذت اليابان الجزء الجنوبي من جزيرة ساخالين الواقع على 50 درجة شمال خط العرض من روسيا.

وفي أغسطس 1941، أصدر قادة الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة إعلان مبادئ عرف باسم «ميثاق الأطلسي»، كان عبارة عن مجموعة من المبادئ المرشدة للدول المتحالفة في الحرب العالمية الثانية. وقد أكدت هذه الاتفاقية على أن لا تسعى أي من الدولتين لأي توسع إقليمي عن طريق الحرب (أعلن الاتحاد السوفييتي التزامه بالاتفاقية في سبتمبر 1941). ثم جاء بيان القاهرة في نوفمبر 1943 مؤكداً على هذا المبدأ من ميثاق الأطلسي، ونص على خروج اليابان من جميع الأقاليم التي «أخذتها بعنف وجشع». ولكن، وبالاطلاع على الخلفية التاريخية، فإن اليابان لم تأخذ الأقاليم الشمالية «بعنف وجشع».

ومنذ عام 2006، وفي لقاءات القمة التي عقدت بينهما بمناسبة اجتماع القادة الاقتصاديين لمنظمة التعاون الاقتصادي الآسيوي ـ الباسيفيكي APEC)، أو على صعيد قمة الثمانية الكبار، اتفق الجانبان على إعطاء التوجيهات لتحقيق التقدم في ما يخص معاهدة السلام التي يعتبر إنجازها عموداً أساسياً في خطة العمل اليابانية الروسية، كما اتفقا على أن كلا البلدين سيبذل قصارى الجهود لتحقيق ذلك.

وزير، نائب رئيس البعثة الدبلوماسية اليابانية في الإمارات

Setsuo.ohmori@mofa.go.jp