إذا كانت ردود الفعل المتبادلة، بين مصر والجزائر، مجرد تعبير عن ابتهاج أو احتجاج؛ فقد آن أوان وقف مسلسلها. المباراة بين منتخبي البلدين، مضى عليها أربعة أيام. صارت من الماضي والتاريخ. وإذا كانت من باب التداعيات المفتوحة على المزيد من التصعيد؛ فإنه بات من الضروري استدراكها وبسرعة؛ قبل أن تتحول إلى كرة ثلج هادرة.

بالنهاية كانت منافسة رياضية. صحيح أنها مهمة وتبرر استنفار الحماس والحشد العارمين؛ وحتى الانحياز المنفعل، لكلا الجانبين. لكن على أن يبقى كله، ضمن الحدود المعقولة والمقبولة؛ بمفرداتها وحدّتها ومستواها. المؤسف أن ما حصل، حتى الآن، تجاوز هذه الخطوط وأكثر. والخشية أن يتفاقم، في حال بقيت العملية تتفاعل، ضمن منحاها الراهن. الأمر الذي بات يتطلب مبادرة ما، من العيار الذي يكفل تبريد الشارع ووقف التراشق الدبلوماسي والإعلامي؛ بين الخندقين.

من البداية، أخذت المباراة منحى غير رياضي، بدخول خطاب الشحن الإعلامي المتوتّر، على خطّها. التشجيع ضروري ومشروع، خاصة في منافسة فاصلة، بهذا المستوى. فهو حق للمناصرين، في الشارعين. ومن الطبيعي أن يصار إلى استنفار الشعور الوطني، في هكذا منازلات. كما هو حق أيضاً، لوسائل الإعلام في البلدين.

يحصل هذا، في كل بلدان العالم. فالمنتخب يحمل اسم الوطن. ولكل مواطن أو إعلام، أن يحشد له. اللهمّ، تحت سقف التشجيع والتحفيز. لكن الانفعال الرياضي المطلوب والمرغوب، حوّله الشطط إلى شحن تحريضي وأحياناً استعدائي، ضد الآخر. التأييد، المفترض أن يحافظ على انضباطه ويبقى على التزامه بقواعد اللعبة، انقلب إلى استفزاز وتوتر.

ثم راح يتحوّل إلى تحدّيات فأحداث؛ تهدّد بأزمة بين البلدين الشقيقين. منذ المباراة الأولى، وهذه الأجواء تتفاعل وتتراكم رواسبها، مع الثالثة الفاصلة، تفجّرت بصدامات أدّت إلى وقوع جرحى من الطرفين. مباريات كرة القدم تشهد أحياناً مثل هذه المواجهات. لكنها تنتهي مع مغادرة الملعب أو محيطه.

المقلق هذه المرة أنها انتقلت، في اليوم التالي، إلى درجة أعلى من التعنيف والتصعيد. خاصة على الصعيد الدبلوماسي وما رافقه من استدعاء سفراء ومن اشتداد التراشق بلغة تدعو إلى التخوف من نشوب هزّة في العلاقات، بين بلدين؛ يجمع بينهما أكثر وأبعد بما لا يقاس، من رابح وخاسر في مباراة كرة قدم؛ مهما كانت أهميتها الدولية. فورة الأعصاب في الساحتين، ذهبت إلى أبعد من حدودها. لامست تخوماً سريعة الالتهاب. التوقف لالتقاط الأنفاس، مطلب تفرضه مصلحة مصر، كما الجزائر. على أن تعقبها انعطافة، تردّ المباراة إلى نصابها الحقيقي. علّ الجامعة العربية تتحرك في هذا الاتجاه وبمباركة البلدين. واليوم أفضل من غد.