في غمرة العدوان الصهيوني السافر ، والمتمثل بالاستيطان ، والتهويد ، واجراءات التطهير العرقي ، والتي بلغت أبشع صورها بهدم منازل العرب في القدس المحتلة ، ثبت ان لغة الادانات وكافة مفردات الاستنكار ، والتنديد والشجب...الخ ليست بفاعلة ، ولم ولن تؤدي الى وقف هذا العدوان الغاشم.
لقد وقف المجتمع الدولي كله ضد الاستيطان ، وطالبت الأمم المتحدة على لسان أمينها العام بان كي مون اسرائيل بالكف عن هذا الاجراءات المخالفة للقانون الدولي ، وكان رد العصابات الاسرائيلية الاستمرار في العدوان وبناء 900 وحدة سكنية في مستوطنة «جيلو» بالقدس العربية المحتلة ، ووضع حجر الأساس لمستوطنة اخرى امس الاول ، رغم سيل الادانات ، والتي شملت الاتحاد الاوروبي وواشنطن والمجموعة الاسلامية ، والاتحاد الافريقي..الخ ، ما يؤكد ان سلطات الاحتلال لم تعد معنية بالرأي العام ، مثلما لم تعد معنية باحترام القوانين والاعراف الدولية.
إن استمرار هذا العدوان ، يؤكد أن لا بديل امام المجتمع الدولي ، وبالذات واشنطن والاعضاء الدائمين في مجلس الامن الا بتفعيل القرارات الدولية ، واتخاذ الاجراءات الفاعلة القادرة على لجم الاستيطان ، ولجم الممارسات الاسرائيلية العدوانية والتي من شأنها أن تدفع بالمنطقة كلها الى شفير الهاوية.
لقد أثبتت الاحداث والواقع والوقائع ، أن دعم واشنطن والنفاق الاوروبي ، وتراجع الموقف الدولي بصفة عامة ، كان ولا يزال سبباً رئيساً في استمرار هذا العدوان ، وسبباً رئيساً في تمرد عصابات الاحتلال على القانون الدولي ، والشرعية الدولية.
وفي هذا الصدد فلا بد من ربط ما حدث مؤخراً ، بموقف واشنطن ، الذي اعلنته وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ، حينما أسقطت وقف الاستيطان كشرط لبدء المفاوضات بين السلطة الفلسطينية واسرائيل ، وهو ما يعني تبني وجهة نظر نتنياهو ، وعصابات الاحتلال ، ما يعني ايضاً أن واشنطن تراجعت عن موقفها الذي أعلنه الرئيس «اوباما» في خطابيه الشهيرين في الأمم المتحدة والقاهرة ، حيث طالب بوقف الاستيطان ، باعتباره عملاً غير شرعي وغير قانوني.
لقد دعا جلالة الملك عبدالله الثاني اسرائيل إلى وقف الاستيطان ، والخروج من عقلية القلعة ، والانضمام الى المسيرة السلمية.. محذراً في الوقت نفسه من الاجراءات التهويدية التي تقوم بها عصابات الاحتلال في القدس العربية المحتلة ، معتبراً ذلك لعباً بالنار ، ومن شأنه اذا ما استمر ، أن ينسف العملية السلمية كلها من الاساس ، لأنه يشكل اعتداء على العقيدة الاسلامية ويعيد الامور إلى المربع الاول.
ومن هنا كانت دعوة قائد الوطن إلى المجتمع الدولي ، و«الرباعية» ، والاتحاد الاوروبي ، بضرورة التدخل فوراً واقناع اسرائيل بوقف الاستيطان كمقدمة ضرورية ، لبدء المفاوضات الجدية الفاعلة ، وفق جدول زمني محدد ، ينتهي بحل الدولتين ، وعودة اللاجئين ، وطي صفحة النكبة ، ووضع حد لارتهان المنطقة للارهاب والتطرف الاسرائيلي.
مجمل القول: إن اصرار عصابات الاحتلال على الاستمرار في الاستيطان ، رغم اجماع الاسرة الدولية كلها على ادانته ، هو بمثابة دعوة لهذه الاسرة ، وعلى رأسها واشنطن بضرورة اتخاذ الاجراءات الفاعلة للجم هذا العبث والجنون الذي أن استمر ، سينسف العملية السلمية من أساسها ، ويدفع بالمنطقة إلى شفير الهاوية.
