لم تلحظ إسرائيل حتى الآن أي مؤشرات لأزمة محتملة في علاقاتها مع الولايات المتحدة، جراء الصفعات التي وجهتها لإدارة الرئيس أوباما على موقفها من عملية السلام ووقف الاستيطان، بل على العكس فإن إسرائيل تلمس كل يوم أن ما قالته الإدارة الأميركية، هو من قبيل التسويق الإعلامي ومحاولات تغيير الصورة النمطية للإدارة السابقة التي تعاملت مع قضايا المنطقة بفجاجة وأساليب تسلطية، والدليل دوماً: لا إجراء أميركياً يعاكس التوجه الإسرائيلي العدواني الاحتلالي، والبيت الأبيض ما زال مفتوحاً أمام الزائرين الإسرائيليين، وهكذا كان اللقاء الخاص بين نتنياهو والرئيس أوباما الذي استمر تسعين دقيقة على انفراد!.
إسرائيل تغير معالم القدس بآلاف الوحدات الاستيطانية وتجاهر في ذلك، بينما الإدارة الأميركية تسوق انتقادات إعلامية وكأنها موجهة لنا نحن العرب لإيهامنا بأن واشنطن غير موافقة على ما تقوم به حكومة نتنياهو، وأنها بصدد تحركات دبلوماسية لتهيئة الظروف الملائمة لإطلاق المفاوضات ولكن دون شروط مسبقة!
هذا يعني أن المنطقة ستشهد سجالات وتصريحات وإيحاءات هي في حقيقة الأمر مضيعة للوقت لا تصب إلا في مصلحة إسرائيل، وهي تستكمل مشروعها الاستيطاني الاحتلالي العنصري على حساب الأرض والحقوق العربية.. وهذا يعني أيضاً أن ما يشار إليه في الإعلام على أنه تمرد إسرائيلي على مطالب البيت الأبيض ليس صحيحاً ويفترض أن يثير عشرات إشارات الاستفهام.
نحن نفهم أن الرفض يقابله إجراء تأديبي، ونفهم أيضاً أن الانتقادات لا تقدم ولا تؤخر في لجم العدوانية الإسرائيلية المتأصلة، وإذا كان الهدف من الانتقادات الأميركية لإسرائيل دغدغة مشاعرنا، فإن الرسالة وصلت وتؤكد أن أسلوب المواربة سيظل متبعاً، حتى يثبت العكس، ولكن حتى نصل إلى هذه النتيجة فإنه يجب أن تشعر الإدارة الأميركية بأن ثمة آلافاً بل ملايين رسائل الاحتجاج العربي على سياساتها التي لا تليق بمكانة ودور الدولة العظمى ولا تعكس أي مصداقية عندما يتعلق الأمر بالقضايا العربية ومثال الأمس في الجمعية العامة خير دليل.
