خطوة مهمة شهدتها الدوحة أمس تتعلق بمسار السلام في دارفور وتمهد لانطلاق شامل للمحادثات بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة في الاقليم.

فقد تسلّم سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود وزير الدولة للشؤون الخارجية وثيقة رؤى ومقررات المجتمع المدني الدارفوري بشأن القضايا التي يجب تضمينها في بنود التفاوض بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة لتحقيق وبناء السلام العادل والمستدام في دارفور ودور المجتمع المدني في كافة مراحل عملية السلام.

لقد وفرت الدوحة وبشهادة المجتمع الدولي وأطراف الازمة الأجواء المطلوبة لتحقيق سلام دائم، وليس سلاما مؤقتا أو اتفاقا ينقضه أطرافه قبل أن يجف مداده، ليحق لها أن تحظى بثقة الجميع بأن تكون منبرا وحيدا للمفاوضات وإن تعددت اللقاءات في العواصم حول سلام دارفور حيث جاء إعلان الدوحة الصادر عن المجتمع المدني الدارفوري امس ليجدد ثقته في الدوحة منبرا وحيدا للتفاوض.

ويشكل الاعلان خطوة مهمة على طريق السلام لابد أن تستجيب له الحكومة والحركات المسلحة بأن يعلن الطرفان وفاء لشعب دارفور وقفا فوريا لاطلاق النار ووقف الأعمال العدائية بين الطرفين وتأمين الناس في الاقليم خاصة في مخيمات النازحين وتأمين وصول المواد الغذائية للسكان.

لقد هتف أهل دارفور للدوحة وللسلام فرحا بما تم اقراره وفرحا بسماع صوتهم للعالم عبر الدوحة التي وفرت منبرا فريدا من نوعه لم يسبق لأي مفاوضات عنيت بسلام دارفور أن وفرته، إذ اجتمع 170 من قادة المجتمع المدني الدارفوري في نقاش صريح وجريء، لم يجاملوا حكومة أو حركة مسلحة، ولم يشغلهم سوى معاناة أهلهم في دارفور الذين هم أهلنا ولا نبغي من وراء جهود الاصلاح فيما بينهم إلا مرضاة الله وحقنا لدماء أشقاء لنا في الدين والعروبة والانسانية.