في الوقت الذي تسعى فيه السلطات الإسرائيلية إلى فرض سياسات الأمر الواقع على الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإنها تتبع بالتوازي سياسة تستند إلى طرح الحلول المؤقتة التي شبعت منها منطقة الشرق الأوسط. فقد طرحت إسرائيل مناقصاتٍ لبناء وحدات سكنية وأعلنت عن خطط مشابهة في «غيلو».

فضلاً عن مشاريع استيطانية في مواقع سبعة أخرى في مدينة القدس المحتلة، بهدف طمس معالمها وفرض وقائع مختلفة تفضي إلى أسس جديدة، حينما يجلس المفاوضون الفلسطينيون مع نظرائهم الإسرائيليين محاولين التوصل إلى حلول نهائية.

ولا يبدو غريباً، والحال كذلك، ارتفاع منسوب التسريبات الخطيرة من تل أبيب التي تفاقمت مؤخراً، والتي تتحدث عن طروحات وخطط لإعلان دولة فلسطينية بحدود مؤقتة.

فهدف إسرائيل من وراء تلك التسريبات والخطط المشبوهة، لا يعدو عن كونه إضاعة وقت وإغراق الجانب الفلسطيني في تفاصيل هامشية، حول نسبة الأراضي المنوي الانسحاب منها على مراحل، دون الولوج إلى القضايا الحساسة والجوهرية، مثل وضع القدس المحتلة، وحق العودة، والمستوطنات التي تتكاثر بشكلٍ سرطاني يهدد بضم أجزاء من الضفة إلى القدس. ومن هنا يتكشف المسعى الإسرائيلي في تسريع وتيرة الاستيطان، الذي يسير على نسقٍ واحد مع تسريعٍ من نوعٍ آخر للحلول المجتزئة.

وفي خضم هذه السياسات الإسرائيلية الخبيثة، يحاول الفلسطينيون من جهتهم استصدار دعمٍ دولي للاتجاه الذي تم الكشف عنه في الآونة الأخيرة بإعلان الدولة على حدود العام 1967 من طرفٍ واحد، والذهاب إلى مجلس الأمن للحصول على تأييدٍ مصحوب بالشرعية الدولية في هذا الصدد.

ويبقى على الفلسطينيين أن يتوحدوا على جبهةٍ أخرى وسط تلك الوتيرة الاستيطانية المحمومة وغير المسبوقة، التي لا تلقيٍ بالاً للانتقادات الدولية وحتى الأميركية منها، والمبادرات التي لا تضع كرامة الفلسطينيين وحقوقهم العادلة كأساس تفاوضي في ظل ظرفٍ سياسيٍ دولي معقد ومتشابك للغاية. فمع استمرار الانقسام، سيكون من الصعوبة إقناع عواصم صنع القرار بدعم إعلان الدولة بشكلٍ أحادي، في حال فشل عملية التسوية.

إذاً، الوحدة الوطنية أولاً وإنهاء حالة التشظي، ومن ثم إرفاقها بتحركاتٍ على الساحة السياسية لانتزاع الاعتراف بالدولة المستقلة والموحدة، لتواجه بذلك التحركات الإسرائيلية التي توهم المجتمع الدولي بأن تل أبيب راغبة في تسهيل إقامة الدولة وتجميد الاستيطان.