ساهم التعنت الاسرائيلي المتمثل في اغلاق كافة السبل المؤدية إلى تحقيق نتائج على أرض الواقع من العملية السلمية ، واستمرار اسرائيل في تنفيذ مخططاتها الاستيطانية واعتداءاتها المتكررة على المقدسات الاسلامية في ايصال مسيرة السلام في المنطقة إلى طريق شبه مسدود.
الخيارات المحدودة جدا أمام الشعب الفلسطيني وقيادته الديمقراطية المنتخبة والناتجة عن عملية أوسلو جعلت هذه القيادة تفكر باتباع خطوات من جانب واحد لضمان الحق الفلسطيني في الدولة المستقلة. بدأت تلك الخطوات من خلال الخطة التي قدمها رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض قبل أشهر لبناء المؤسسات الفلسطينية التي تشكل نواة الدولة مرورا باعلان الرئيس محمود عباس عدم رغبته في الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة وانتهاء - حتى الآن - بالتفكير الفلسطيني بالاعلان عن دولة من جانب واحد ، ضمن حدود ما قبل 1967 وأن تكون عاصمتها القدس الشرقية.
هذه الخطوات جميعا تمثل رسالة فلسطينية ليس لاسرائيل فقط بل لكافة المجتمع الدولي بأن هناك خيارات أخرى يمكن أن تتخذها القيادة الفلسطينية في ظل الظروف الحالية التي تتمثل في الرفض الاسرائيلي التام لأي تقدم في المسار التفاوضي.
لقد حذر جلالة الملك عبدالله الثاني في عدة مناسبات من خطورة المرحلة القادمة في حال لم يتحقق اي تقدم في سياق مفاوضات جادة وهادفة ومرتبطة بجدول زمني لايجاد الحلول الخاصة بقضايا الحل النهائي. وقام جلالته بجهود كبيرة مع القادة السياسيين في الولايات المتحدة وأوروبا وكافة القوى المؤثرة على الموقف السياسي في المنطقة أثمرت عن ابقاء القضية الفلسطينية في رأس قائمة الأولويات المتعلقة بالشرق الأوسط ومقاومة المخططات الاسرائيلية لاحداث تغيير في معالم القدس والتحذير من امكانية الانزلاق نحو دوامة من العنف في حال استمرت هذه السياسات الاسرائيلية.
وفي هذا السياق كانت الجهود الملكية دائمة التنسيق مع القيادة الفلسطينية حيث يشكل انشاء الدولة الفلسطينية المستقلة خيارا استراتيجيا للأردن الذي يدعم كافة جهود الأمن والاستقرار وبناء المؤسسات الفلسطينية.
ما يحدث حاليا من حراك سياسي على الجانب الفلسطيني يمثل خيارا سياسيا مهما وله استحقاقاته الاستراتيجية وخاصة على صعيد العلاقة مع المجتمع الدولي والذي قدم ضمانات لم تتحقق واقعيا لانشاء الدولة الفلسطينية بشكل تدريجي ضمن سياق عملية أوسلو.
لقد دخل المفاوض الفلسطيني في عملية التفاوض ضمن افتراضات عديدة منها دعم المجتمع الدولي ، والذي تحقق اقتصاديا ولكن ليس سياسيا وكذلك بناء الثقة التدريجي مع الطرف الاسرائيلي وهذا ما لم يحدث مطلقا. ومع حكومة نتانياهو أصبحت الثقة معدومة تماما ولا توجد أية دلائل على امكانية التوصل إلى رؤية مشتركة نحو السلام مع احتلال يزيد في غطرسته وتعسفه وعدوانه بدلا من التوصل إلى السلام المستدام.
لقد حوّل العناد الاسرائيلي المفاوضات إلى استهلاك عقيم للوقت بدون التوصل إلى أية نتائج ، وزادت معاناة الشعب الفلسطيني نتيجة الاحتلال والحصار ونهب الموارد واعاقة التنمية ومنع النمو الاقتصادي ولم تعد هناك ثقة في قدرة بنية عملية السلام الحالية على الوصول إلى حلم الدولة الفلسطينية.
يضع الحراك السياسي الفلسطيني المجتمع الدولي أمام مسؤوليات جديدة حيث تبدو أن أسس عملية اوسلو نفسها باتت قابلة للتغيير من الطرف الفلسطيني ، وهذا ما يعني احتمالات مفتوحة حول المستقبل ولكن من الضروري أن تتحمل اسرائيل المسؤولية الكاملة في هذه التحولات السياسية وأن تتمكن ادارة الرئيس أوباما من ممارسة الضغط السياسي المطلوب لتحقيق الاختراق الذي طال انتظار.
ويبقى الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني سندا دائما للشعب الفلسطيني ضمن سياق التنسيق المشترك في الرؤى والتوجهات السياسية.
