بينما لاتزال المواقف العربية تغرد في أسراب متباينة تتجمع في الأفق الدلائل على ان غياب الموقف العربي الموحد والحازم من القضية الفلسطينية لا يضفي على الملف الفلسطيني إلا مزيدا من التأزم في الوقت الذي تتمرد فيه إسرائيل على الموقف الدولي وتتعمد توسيع الاستيطان في الأراضي العربية المحتلة بعد عدوان 1967 وبخاصة في القدس الشرقية.
ففي الوقت الذي تندد فيه العواصم الأوروبية والأميركية بتوسيع الاستيطان وتطالب بوقفه تماما تمهيدا لمفاوضات الحل النهائي نجد قرارا اسرائيليا الثلاثاء الماضي ببناء 900 بؤرة استيطانية في القدس الشرقية ، وبالطبع هذا القرار يستهدف إحباط التوجه الدولي نحو إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
إذا الرأي العام العالمي لا يشكل أي قيمة ولا حتى المواقف السياسية التي يعلنها من يدعون أنهم وسطاء محايدون في الصراع العربي الاسرائيلي وإذا كان الفلسطينيون يلوحون من جانبهم باحتمال إعلان دولتهم من جانب واحد كرد على التعنت الاسرائيلي ، فإن (الوسطاء المحايدين) يرفضون دعم الموقف الفلسطيني بل ويحذرون منه جريا وراء التحذير الإسرائيلي في هذا الشأن بل إن دعم الموقف الاسرائيلي تحول إلى أداة للضغط السياسي على إدارة أوباما الذي لا ينفك يؤكد رفضه الحازم للاستيطان الاسرائيلي والاصرار على أنه سلوك اسرائيلي مرفوض ويعرقل عملية السلام.
في هذه الاثناء نجد سارة بيلين مرشحة منصب نائب الرئيس للحزب الجمهوري في الانتخابات السابقة تصرح بأن أوباما ليس على صواب وأن من حق اسرائيل التوسع في الاستيطان وبالطبع معروف أنها بذلك تتقرب من اللوبي الصهيوني حتى يدعمها في انتخابات الرئاسة المقبلة ، إذ قيل إنها سترشح لمنصب الرئيس عن الحزب الجمهوري.
أما المواقف الاوروبية فلا تختلف كثيرا عن المواقف الأميركية ، أي أنها مجرد جعجعة بلا طحن ولا طائل من ورائها ويتضح ذلك من تصريحات كوشنير في تل أبيب ، لذلك فالعودة الى مناشدة الاطراف العربية كي توحد موقفها أمر لا مناص منه ، فالعرب يمتلكون اوراق ضغط عديدة لكنها غير مفعلة على النحو الكافي.
فالذي لا شك فيه أن لدى عواصم عربية عديدة القدرة على توحيد كلمتها للضغط على الفلسطينيين أولا كي يوحدوا موقفهم يكفوا عن الصراع السياسي حول رئاسة دولة لم تقم بعد كذلك لدى هذه العواصم مثلما لدى جامعة الدول العربية على نحو اشمل القدرة على الضغط على عواصم الولايات المتحدة وأوروبا والأمم المتحدة كي تتخذ موقفا عمليا من أجل الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني بدءا بقبول مجلس الامن النظر في اعلان قيام الدولة الفلسطينية من جانب واحد دون رفع (فيتو) جديد.
وبالتأكيد تستحق دعوة نبيل شعث أمس إلى موقف عربي قوي في مجلس الأمن أن تؤخذ بجدية وكان الدكتور نبيل شعث مفوض العلاقات الدولية في اللجنة المركزية لحركة فتح قد شدد أمس في جامعة الدول العربية بالقاهرة على أهمية التحركات العربية على كافة الاصعدة لدعم التوجه إلى مجلس الامن الدولي لاستصدار قرار يعترف بشرعية إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 والاعتراف بها من قبل المجتمع الدولي .. أليس على حق فيما دعا إليه ؟
