هيلاري في أفغانستان تنصب قرضاي، لكن هناك أيضا طالبان تضرب بلا هوادة، وان تعودت الحالة البصرية على رؤية نعوش قوات التحالف، فان ذلك لا يعني شطب الحقيقة، وهي مرة كحنظل القبور الذي لم يخضع بعد لمعالجات الهندسة الوراثية، حيث لا يزال المذاق علقما ناهيك عن نتائج تناوله القسري على الصحة العامة لأميركا وحلفائها.
ويا هيلاري كلينتون نصبي قرضاي أو لا تنصبيه فأظافر طالبان تحولت الى مخالب والفشل في كسر شوكتهم حولها الى قنابل عنقودية تنفجر في أكثر من مكان.
ولا ريب ان التفريخ هو من سنن الحياة في غياب سدادات العقم، فلا غرابة ان تتوالد طالبان بعد نجاح الولادة الطبيعية في باكستان فنرى بأم أعيننا طالبان أوزبكستان وطالبان طاجيكستان وطالبان قيرغيزستان بل وحتى طالبان إيران ولو باستخدام مشرط القيصرية ولم لا وقد أثبت الأصل نجاحه في إرباك المخطط الأميركي وعطل الاستقرار في انتظار الاعتراف بالحركة كلاعب رئيسي لا يمكن تجاوزه.
ومن ثم لا مناص من فهم رموزه وفك طلاسمه بعيدا عن الفكر السياسي البراغماتي وقريبا من الجغرافيا والتاريخ والدين.
نحن لا نفرح بانتصارات طالبان حيث الرؤية من ثقب الأبرة لكننا نحزن بشدة عندما نرى هذا الدك المتتالي لقرى وبيوت وأناس أمنين لا حول لهم ولا قوة غير وقوعهم بين سندان حركة طالبان ومطرقة التحالف التي استمرأت القصف والقتل. ويبدو أنها أخذت من الافغان ثقافة ثارات القبائل لكن دون تفريق بين القاتل والضحية.
حتى الآن فشلت كل المحاولات الهادفة لكسر حركة طالبان، وخلال الأمد المنظور يبدو الحل عصيا، فكل الدعوات التي وجهها قرضاي للحركة للمشاركة في معمعة الجمهورية باءت بالفشل في ظل اعطاء الانطباع العام بان حكومة كابول غارقة الى شحمة أذنيها في الفساد المالي والاداري كسرطان فات اوان السيطرة عليه، مما جعل واشنطن تصرخ في جمجمة قرضاي كفاكم سرقة، مع ان المال كان ومازال احدى الوسائل المثلى لدى قوات التحالف لشراء صمت زعماء القبائل عندما تعثر مشروع شراء ولائهم الذي ظل وفيا لجذور النسب والخشخاش.
هناك محاولات متعددة بذلت من أجل استيلاد عملاء طالبانيين يمكن من خلالهم نسف الحركة من الداخل، لكن المحاولات باءت بالفشل.
وحتى الاعتدال مفقود هناك، فلهاث الاستخبارات الاميركية بحثا عن معتدلين يمكن من خلالهم الاختراق مازالت نتائجها في خانة الاصفار.
وقد نشهد هدوءا على الجبهات في قابل الأيام، وذلك لا يعني سيطرة قوات التحالف على الواقع، لكنه أوان تساقط الثلوج على جبال الافغان.
