فلاديمير سادافوي

مع اقتراب انتخابات الرئاسة في أوكرانيا في يناير القادم، تشير استطلاعات الرأي والتحليلات إلى حصر المنافسة بين رئيسة الحكومة يوليا تيموشينكا ورئيس حزب المناطق المعارض فيكتور يانكوفيتش، حيث أظهرت أن شعبية الرئيس فيمتور يوشينكو تتراوح بين 5% و8%، في حين يحظى زعيما المعارضة بدعم 5 .36% و8 .20% من الناخبين على التوالي.

ومع هذا يبقى الأمل لدى الرئيس يوشينكو في وقوع أحداث أو تطورات تحول دون إجراء الانتخابات في موعدها، وعلى ما يبدو فإن مكتب رئاسة يوشينكو يدبر أشياء من هذا القبيل، فقد أعلن إيغور بوبوف نائب رئيس مكتب رئيس الجمهورية الأوكرانية وممثل الرئيس لدى البرلمان الأوكراني، عن احتمال إعلان حالة الطوارئ في أوكرانيا لمواجهة وباء الإنفلونزا، وتأجيل انتخابات الرئاسة الأوكرانية من 17 يناير إلى 30 مايو2010.

وأشار إلى أن مواجهة الوباء تستوجب حظر أي تجمع ينوي مؤيدو المرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية تنظيمه.

وتوقع بعض المراقبين أن يفعل يوشينكو شيئا ما للبقاء في الحكم، خاصة وأنه يؤكد على أن أوكرانيا قد تفقد استقلالها إذا فاز أي مرشح آخر. واعتبرت الأوساط المراقبة أن الرئيس الأوكراني، يلمح بذلك إلى أن موسكو تقف وراء المرشحين الرئيسيين الآخرين لمركز رئيس الدولة الأوكرانية.

ومن الواضح أن موسكو تحجم هذه المرة عن تأييد مرشح معين من المرشحين لخوض انتخابات الرئاسة الأوكرانية، لكنهم يعتقدون أن موسكو لا تريد أن يعاد انتخاب الرئيس يوشينكو لفترة رئاسة أخرى، وما زالت ترفض إرسال سفير لها إلى كييف إلا بعد أن تحسم انتخابات الرئاسة، وهو ما يعني رفض موسكو التعامل مع الرئيس يوشينكو.

ومن جانبه أعلن صندوق النقد الدولي منذ أيام، أنه سيوقف إقراض أوكرانيا المال حتى يتم إجراء انتخابات الرئاسة في هذا البلد. وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن الأسبوع الماضي أنه لا يعتزم تقديم قرض إلى أوكرانيا لتمويل شراء الغاز.

وإزاء الأبواب المسدودة أمام أوكرانيا، عبر رئيس الوزراء الروسي بوتين مؤخرا في اتصال هاتفي مع رئيسة الحكومة الأوكرانية تيموشينكا، عن قلقه إزاء تعثر أوكرانيا في سداد ثمن الغاز الروسي والبالغ نحو نصف مليار دولار.

وأعلن بوتين أن روسيا ستضطر لقطع إمدادات الغاز عن أوكرانيا إذا لم تسدد ديونها لروسيا. وعلى ما يبدو أن هذا ما يسعى الرئيس الأوكراني يوشينكو إليه، وهو تصعيد الموقف إلى حد قطع الغاز الروسي، مما يثير الاضطرابات والقلاقل الداخلية بسبب عدم توفر التدفئة والوقود، وتصبح روسيا هي المسؤولة عن معاناة الشعب، مما يضعف موقف منافسيه في الانتخابات، وقد تضطرب الأمور وتشتعل الساحة الداخلية إلى حد إعلان حالة لطوارئ وتأجيل انتخابات الرئاسة.

رئيس الوزراء الروسي يحاول تبرئة ساحة موسكو من أي تبعات أو مسؤولية عما يمكن أن يحدث، خاصة أمام الأوروبيين الذين يحلو لبعضهم بسبب أو بدون سبب، اتهام روسيا باستغلال الطاقة للضغط على جيرانها. ولهذا أعلن بوتين، في حضور المستشار النمساوي فرنر فايمان أثناء زيارته لموسكو، أن أوكرانيا لديها المال لسداد ثمن الغاز، وأن صندوق النقد الدولي أكد له قدرة أوكرانيا على السداد، ولكن الرئيس الأوكراني هو الذي يمتنع عن السداد بهدف تصعيد الأمور.

وعلى ما يبدو فإن الأزمة ستتصاعد أكثر في الأيام القادمة، خاصة وأن الرئيس يوشينكو يسعى لاستخدام آخر أسلحته من أجل الفوز في الانتخابات.

كاتب ومحلل سياسي أوكراني

vladi1949@mail