قد يكون الرئيس أوباما شعر فعلاً بالضيق والانزعاج، من مصادقة الحكومة الإسرائيلية على بناء تسعمائة وحدة سكنية في مستعمرة «جيلو»، لكن من غير المفهوم أن يكون قد تفاجأ بمثل هذا القرار؛ كما أوحى ردّه. المفترض أنه كان في وضع يحمله على توقع مثل هذه الخطوة.

فلا إسرائيل، في وارد وقف التوسع الاستيطاني. وقد قالها له نتنياهو بالفم الملآن. ولا هو، أي الرئيس، قام بما يكفل ردع هذا الأخير ومنعه من التمادي في تحدّياته واستفزازاته الاستيطانية؛ واستطراداً في سياساته الرامية إلى دفن عملية السلام. على العكس، أعطته الوزيرة هيلاري كلينتون، في زيارتها الأخيرة إلى المنطقة، موافقة صريحة على مواصلة البناء.

قالت يومذاك، إن واشنطن لا توافق على طلب وقف الاستيطان كشرط للعودة إلى المفاوضات. طالبت بمفاوضات غير مشروطة، بل هي اعتبرت أن ما عرضه نتنياهو من «تقييد» للنشاط الاستيطاني، كان مبادرة «غير مسبوقة»، في هذا الخصوص.

واحد من اثنين: إما أنها كانت مقتنعة بما تقول، وعندئذ تكون قد وقعت في فخ الخداع الإسرائيلي؛ فاندفعت لتسويق ما لا يقبل التسويق. وإما أنها كانت تعرف أكثر وتدرك بأن إسرائيل لا تنوي غير التخريب على العملية ونسف احتمالاتها. وعندئذ تكون إدارة أوباما قد شاركت نتنياهو في الخداع؛ بعد تماديها في التراجع والتنازل امامه.

وفي الحالتين، أخذت حكومته زمام المبادرة لتندفع في التوسع، ليس في «جيلو» فقط؛ بل في المزيد من الأراضي الفلسطينية. صحيفة (هآرتس) تكشف أن التمدّد في هذه المستوطنة؛ ليس سوى «جزء من مخطط أوسع يشمل أربعة آلاف وحدة سكنية في «جيلو» وغيرها.

أيضاً صحيفة ( يديعوت أحرونوت) ذكرت أنه قد تمّ كذلك وضع حجر الأساس لبناء حي استيطاني جديد، باسم «توف تسيون» في قلب جبل المكبّر الفلسطيني». هذا بالإضافة إلى عمليات هدم البيوت الفلسطينية في القدس ومنع المقدسيين من بناء حوالي مئتي بيت؛ بزعم عدم وجود إجازة بناء قانونية بيد أصحابها. وهي التي ترفض عمداً، إعطاء مثل هذه التراخيص.

إسرائيل نتنياهو، تتصرف على أساس قاعدتين: إن الإدارة الأميركية لن تقوم بعمل اعتراضي جدّي، يجبرها على وقف الاستيطان؛ ولا على العودة إلى الطاولة. المسؤولون الأميركيون « يحتجون إعلامياً، للاعتراض على المستوطنات»، كما يقول مسؤول إسرائيلي.

فلا حاجة للرد على مواقفهم، كما يوصي نتنياهو وزراءه. ثانياً، هي تمارس وفق وصية بن غوريون: « ما يقوله العالم غير مهم. المهم ما يفعله اليهود». هل في نية الرئيس أوباما أن ينتقل من الانزعاج إلى الفعل؟ أم أن ذلك حلم؟