أهل الكويت ادرى بشعابها لكن ما يحدث في مجلس الأمة وأصداؤه التي تتردد في دول التعاون الخليجي يدعو للقلق، بل لا نذهب بعيدا إن رددنا أن التفاعل مع هذه الممارسة البرلمانية تحولت إلى حالة إحباط لدى جل أطياف الحراك السياسي والشعبي.. فهناك تشنج واضح بين السلطتين التنفيذية والبرلمانية وصل حده توترا وإرهاقا لجميع قطاعات المجتمع الكويتي.
قد نفهم أن الخلاف وارد ضمن الدستور المنظم لعمل السلطات ومن ضمنها الاستجوابات التي دخلت سوق المزايدات بشكل مبكر، لكن هذا التفلت في إلقاء التهم وفي حشد سيل من الألفاظ الجارحة المتبادلة بين كل الأطراف هو المستغرب بالنسبة لأبناء المنطقة، فما معنى التلاسن باستخدام ألفاظ مثل «سد بوزك» و«ماجور» و«جب جب ولا كلمة»؟
وما معنى تحمير العين أمام الشاشات وتقطيب الحاجبين عند الحديث عن الوزراء؟ وما هو الانجاز المتوقع في ظل مثل هذه المناخات التي تقتل النتائج بتحول العناد بين الأطراف إلى إدمان التوبة منه، وتحت ظل قبة توجب اختيار الألفاظ مع ثقة في اختيار المواقف وصيغة التعبير عنها؟
من الواضح أن هذا التأزم له انعكاساته المباشرة على مجمل بنود التنمية في ظل واقع اقتصادي عالمي لا يحتمل المهاترات، وفي ظل استحقاقات سياسية تلف عموم الخليج والمنطقة.
كنا نتمنى أن تستمر نظرتنا لديمقراطية الممارسة في الكويت كتجربة رائدة على مستوى كامل المنطقة العربية، لكنها وللأسف الشديد أصبحت مجالا للتندر، ولتأكيد أننا لازلنا نقف على مسافة بعيدة من تحمل استحقاقات الديمقراطية من ناحية التمسك بالأهداف التي من اجلها توافق البشر على تطوير شكل الخطاب بين السلطات التشريعية والتنفيذية على قاعدة المحافظة على مصالح الناس وحقوق الأمة الثابتة.
عتبنا على نواب مجلس الأمة الكويتي لا يأتي نتيجة لمسلسل المناوشات الذي بدأت فصوله مبكرا بما فيها استجواب رئيس الوزراء، فهذا كله شأن يمكن الاحتكام فيه إلى القانون، لكن الجانب المظلم من قمر الديمقراطية يتمثل الآن في أن هناك رؤية بدأت في التضخم لدى أكثر من طرف مهتم برصد الحدث، يمكن حصرها في محور التقييم السلبي للتجربة بأكملها، بل وصلت القناعة لدى البعض إلى القول بالزهد في العمل الديمقراطي والبرلماني حتى لا نصل إلى ما وصلت إليه الحالة الكويتية، وهذا الحديث يتردد الآن على الألسن وفي الانترنت والمنتديات كما الفضائيات ووسائل الإعلام الأخرى.
