كثيرون يرون أنه من المناسب الآن البحث في موضوع التحول إلى عملات أخرى غير الدولار في التعاملات النفطية. وكانت صحيفة «اندبندنت» البريطانية قد ذكرت في عددها الصادر في السادس من أكتوبر الماضي، أن دول الخليج وروسيا والصين وفرنسا، أجرت مباحثات سرية حول مسألة استبدال الدولار بعملة أخرى في التعاملات النفطية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه اللقاءات التي تجري على مستوى وزراء المالية ورؤساء البنوك المركزية، شهدت بحث إمكانية استحداث سلة عملات في التعاملات النفطية، تشمل الذهب والين الياباني واليوان الصيني واليورو والعملة الجديدة الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي. وأفادت الصحيفة أن السلطات الأميركية تملك معلومات حول هذه اللقاءات السرية، وأنها ستقاوم «هذه المؤامرة الدولية».

ومن الملاحظ أنه على الرغم من مؤشرات تعافي الاقتصاد الأميركي، فإن الدولار بات يواجه في الآونة الأخيرة أوقاتا عصيبة، في ظل ظهور كتلة جديدة «مضادة للدولار» تضم دولا في الخليج والصين وروسيا واليابان وفرنسا. والشائعات تتردد بقوة حول أن هذه الدول تحديدا، تقوم بإعداد خطة لوقف استخدام الدولار في المعاملات النفطية للأعوام التسعة المقبلة.

وكشفت وسائل إعلام غربية أن وزراء المالية ورؤساء البنوك المركزية في الدول المذكورة، قد أجروا عدة اجتماعات تطرقوا فيها إلى خطط استبدال الدولار بعملة احتياط عالمية بديلة، مما أثار قلقا حول العالم. ولم تخف البرازيل والهند اهتمامهما بهذا التغيير.

ومن المؤكد أنه إذا كانت المشاورات تجري حقا، فسوف تنضم إليها أيضا فنزويلا، باعتبارها أكبر منتج للنفط على مستوى الأميركتين وتتخذ موقفا معارضا للولايات المتحدة.

وقد تدعم إيران فكرة التخلي عن الدولار في المعاملات النفطية، وهي تلعب دورا حيويا في أوبك وتعد أهم معارضي الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.على أي حال، فإن الشائعات والحديث عن مشاورات سرية أو علنية حول استبدال الدولار بـ «العملة النفطية»، هو شيء، والإجراءات أو الخطوات التنفيذية في هذا الاتجاه شيء آخر تماما.

والعوائق كثيرة، فالعملة الخليجية الموحدة لم تطلق بعد وتواجه عقبات كثيرة، رغم أن أنباءها قد ترددت وحتى تمت تسميتها بـ «الدينار الخليجي». قد يعود ذلك إلى عدم رغبة هذه الدول في المزيد من الالتزامات، مثل فرض القيود على حجم عجز الموازنة والديون الخارجية المسموح بها ومعدلات التضخم... إلخ، أو ربما هناك أسباب أخرى غير معروفة للغير.

كما أن ميلاد «الدينار الخليجي» لا يعني بالضرورة انضمام هذه الدول إلى «العملة النفطية»، رغم أنه من المفترض أن يدخل «الدينار الخليجي» ضمن سلة العملات. ولكن لا ننسى أن تراجع الدولار يسبب لدول الخليج العربية خسائر فادحة، وربما لذلك سارع بعض دول الخليج إلى تكذيب خبر المفاوضات حول إطلاق «العملة النفطية». وهناك الآن احتمالان: إما أن هذه المفاوضات تجري حقا في سرية وحدث تسرب للمعلومات، وإما أنها مجرد إشاعة مجهولة المصدر.

أيا كان الأمر، فإن من الواضح أن هناك «تآمرا ما» ضد الدولار، على خلفية التنبؤات بحدوث الموجة الثانية من الأزمة الاقتصادية العالمية، التي ستنعكس أولا وقبل كل شيء على الاقتصاد الأميركي. وليس من المتوقع أن تسعى الولايات المتحدة لتعزيز الدولار، فضعف العملة الوطنية مقارنة بالعملات الأخرى يزيد من القدرة التنافسية لمنتجات المصنعين الأميركيين.

أنباء «التآمر النفطي» (ولو مفترض) والتنبؤات بالموجة الثانية من الأزمة، تدفع بالعملة الأميركية نحو الأسفل. وتزيد من القلق التوقعات بأن مجموعة الدول الصناعية السبع، التي ستضم مستقبلا البرازيل وروسيا والهند والصين وتركيا وإندونيسيا والمكسيك، ستحل محل مجموعة السبع الحالية التي تقودها الولايات المتحدة قبل عام 2030، ويصعب التنبؤ بمن سيقود المجموعة الجديدة. ولكن في حالة التأكد من صحة هذه التنبؤات، فلن يحافظ الدولار على الأرجح على مكانة عملة الاحتياط الرئيسية.

خبيرة روسية في شؤون الطاقة

jannamarat@km.ru