نعم هي كرة قدم، لكن هذه المرة الكرة ملتهبة كما تعودنا ان نراها في مباريات الرسوم المتحركة وكابتن ماجد، وهو ليس حماسا كرويا فقط، بل ان الحالة العامة أدخلت حكومتي وشعبي مصر والجزائر في طوق أزمة، ومن المبالغة استنتاج ان البلدين وصلا إلى مرحلة الخلاف السياسي كنتيجة لما حدث قبل وبعد المباراة، لكن هناك بكل تأكيد سحابة تأزم دبلوماسي بين العاصمتين وعلى أعلى المستويات فاستدعاء السفراء لا يدخل في خانة الرياضة والتصريحات النارية من قبل رجالات الدولة لا يمكن وضعها في المستطيل الأخضر، وبعض الالفاظ المستخدمة لا تصدر من دكة الاحتياط ولا من تشجيع الجماهير.

حتى الصحافة الإسرائيلية اهتمت بهذا الأمر شامتة وساخرة، ودعا احدهم إلى دراسة علم كرة القدم، وتمنى الإسرائيليون رؤية مثل هذا الخلاف بين حركتي فتح وحماس.

ومن طرائف التفاعلات، الفتوى التي أصدرتها هيئة علماء السودان وطالبوا فيها الجماهير السودانية بعدم تشجيع طرف على حساب آخر، والأخذ بمبدأ الحياد تجنبا لإثارة الضغائن والأحقاد لدى الشعبين المصري والجزائري حسبما جاء في نص البيان.

ولا استبعد ان تتعاقب خلال الفترة القادمة ردود الأفعال ذات الصبغة الدينية تجاه كرة القدم معلقة ومجتهدة في تكوين وتأصيل رؤية شرعية تصل حد تحريم اللعبة على قاعدة «لاضرر ولاضرار».

الإعلام غير مبرأ طبعا من هذا التحشيد، لكن ما يدعو للاستغراب حد السخرية بعض التناول الذي أوصل الأمور حد القطيعة، ومن خلال ما حدث لعن بعض الكتاب القومية العربية وجلدوا الشعوب قبل الحكام وتحدثوا بلغة الويل والثبور وعظائم الأمور تجاه كل الطيف العربي انطلاقا من مباراة كرة قدم!!

المبالغة تكاد تكون هي السمة المشتركة من الجميع تجاه حدث رياضي لا يحمل أية صفة متميزة لدى مقارنته بأحداث رياضية مشابهة في كل بقاع الأرض باستثناء التأهل لكأس العالم، وحماسة الجماهير عادية جدا اذا حوصرت في إطارها الطبيعي وتراها بشكل وآخر في كل مباريات الدنيا، لكن هذا الدفع في اتجاه تأزيم الحدث بدلا من تنفيسه أمر يدعو للاستغراب.

مباراة اليوم بما ستؤول إليه سرعان ما ستتحول إلى ذكرى بكل ما سبقها وسيلحقها، وستعود المياه المصرية الجزائرية إلى مجاريها، فهي ليست حرب «البسوس» كما يراها البعض حتى وان كانت «الناقة» هنا هي كرة قدم، فواقعة اليوم ليس فيها جساس ولا كليب ولا ثارات الزير سالم .. انها مجرد كرة.

al_khabar@hotmail.com