حينما نتحدث عن المواطن في أي مناسبة، فإن الحديث دائما يجر بعضه إلى ضرورة أن يكون مرتاح البال هانئا، فهو الهدف الأكبر للحكومة منذ قيام الاتحاد، بل وقبله، وحتى الآن، حتى أصبح المواطن في بلادنا بما قدر له من اهتمام ورعاية ومتابعة لأحواله من أعلى قمة الهرم في السلطة إلى أدناه مثار غبطة بقية الشعوب، وهذه حقيقة لا ينكرها أحد.
ولعل الزيادات التي أقرتها الحكومة الاتحادية لموظفيها، تلتها زيادات من الحكومات المحلية لموظفيها، كانت بمثابة البلسم الذي لطف حرارة ارتفاع تكاليف المعيشة، والغلاء الفاحش الذي يسود الحياة. فرغم الأزمة المالية العالمية، لم يحدث أن حدث أي تغيير، ولا حتى طفيف في الأسعار.
وبالتالي فإن إعادة تقييم رواتب الموظفين وزيادتها وفق الحاصل، كما فعلت حكومة أبو ظبي كان مطلبا ملحا، أتى في وقته، لكن الملاحظ أن رواتب موظفي الحكومات المحلية في بعض الإمارات لا تزال «لا تؤكل عيشا» كما يقولون، ولا تزال أحوال هؤلاء الموظفين تحت خط الفقر، فهم من جانب موظفون و يعملون وينتجون مثلهم مثل بقية الموظفين. وعند الحديث عن أوضاعهم المعيشية و المستوى الاجتماعي لأسرهم تراه متدنيا للغاية، ولا يكاد الراتب يكفي لأكثر من بضعة أيام.
نتوقف عند رواتب الموظفين في كل من إمارة رأس الخيمة و إمارة أم القيوين، ونستغرب أن هذه الرواتب لا تتجاوز بضعة آلاف من الدراهم، ونتعجب أن هناك موظفين حكوميين يعيلون أسرا وأبناء لا يزيد مستوى الراتب لديهم عن 4 أو 3 آلاف درهم، عليهم تسيير أمورهم بهذاالمبلغ الزهيد من مأكل و مشرب وملبس ووقود و إيجار و فواتير و مستلزمات الأبناء، وما إلى ذلك من الأمور الأساسية و الكماليات التي لا تخفى على أحد.
مبعث هذا التدني في رواتب هؤلاء هو أن أي تغيير يطرأ على رواتب موظفي الدولة، لا يشمل هؤلاء ولا يتحدث أحد عن رواتبهم، فيبقون مغبونين جراء هذه الزيادات التي تطال رواتب سائر الموظفين، وهم محلك سر كما حدث قبل عامين إثر زيادة الـ 70 في المئة على الراتب الأساسي. هؤلاء كانوا خارج السرب، و لم تطل رواتبهم أي زيادة وكأنهم يعيشون خارج منطقتنا، ولا يسري عليهم ما يسري على الآخرين أو أنهم يتعاملون مع أسواق غير أسواقنا ولا يدفعون ما يدفعه غيرهم.
