قمة «الفاو» في روما، عن الجوع في العالم؛ كانت كل شيء إلاّ عالمية. كان المفترض أن تشارك فيها كافة الدول، باعتبارها أممية وبرعاية الأمم المتحدة. كما باعتبار أن المشكلة لها طابع إنساني عام وتتطلب مساهمة شاملة للتصدّي لها. لكنها لم تكن كذلك. بالكاد شارك فيها ثلث العالم، حوالي ستين دولة. وثلثه النامي والفقير. الأغنياء الكبار الثمانية، الذين يشكلون الرافعة في مواجهة مثل هذه المشكلة العاتية، تغيبوا.
ما عدا إيطاليا، بحكم كونها البلد المضيف للقمة ودولة مقرّ «الفاو»؛ منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة. بالأحرى، هربوا وبصورة مخزية. وكأنهم تنصلوا علناً ومن دون أن يرفّ لهم جفن، من التزاماتهم الإنسانية.
أو كأن الموضوع ليس له طابع الأولوية والعجلة ولا يستحق بالتالي تخصيص بعض الوقت من أجله. ناهيك عن التعهد بتقديم المطلوب من المساعدات المالية؛ لمواجهته.
قضية المجاعة في العالم، مزمنة. من سنوات وهي تكبر وتتفاقم. تضافرت عوامل متعددة، طبيعية وبشرية؛ وجعلت منها أزمة مستفحلة، ذات أبعاد متعدّدة وخطيرة. منذ فترة وأصوات التحذير تتوالى. في الآونة الأخيرة، تحوّل التحذير إلى ما يشبه الإنذار. نداءات عديدة، صدرت عن منظمات الإغاثة الدولية وحقوق الإنسان و«الفاو» وغيرها. وكل مرة كانت أرقام الجياع تتزايد وبوتيرة متسارعة.
مؤخراً دقّ الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، ناقوس الخطر. العدد تجاوز المليار جائع في العالم.
المطلوب لمنع وقوع كارثة إنسانية، لم يكن يتعدّى- ولا هو يتعدّى الآن - بضع مئات من ملايين الدولارات. وحتى الأرقام التي كانت قمة الثماني الكبار قد تعهدت بتقديمها، على مدى ثلاث سنوات، لتعزيز التنمية الزراعية في البلدان النامية والفقيرة؛ لا تتعدى الـ 20 مليار دولار. مبلغ زهيد، نسبياً. جزء من كلفة تعويم مؤسسة مالية، ضربتها الأزمة العالمية الأخيرة. وهو بكل حال بقي حبراً على ورق. ولأن كل الوعود تبخّرت، صارت أرقام الجياع فلكية.
وكذلك أرقام ضحايا الجوع.
الأمين العام، أطلق صرخة في قمة «الفاو». الجوع يفتك بالصغار ويخطف أرواح 6 ملايين منهم سنوياً، كما قال منذراً. والحبل على الجرار، إذا ما بقيت الحال على ما هي عليه. ومع ذلك لا حياة لمن تنادي. أبعد ما ذهبت إليه، القمة الباهتة؛ كان «العمل على اتخاذ تدابير عاجلة لتقليص عدد الجياع والذين يعانون من سوء التغذية، إلى النصف بحلول 2015».
في ضوء السوابق والحضور في هذه القمة، لن يكون مصير وعودها ولا صرخة بان كي مون، بأفضل من رجع الصدى. الدول الكبرى، باتت مصابة بالدوار وانعدام الحس.
