في كلمته السامية في افتتاح الانعقاد السنوي لمجلس عمان أمس حدد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – على نحو واضح ودقيق معالم الطريق نحو تحقيق مزيد من التقدم والازدهار للوطن والمواطن.
نعم حدد جلالته منذ انطلاق مسيرة النهضة المباركة، قبل تسعة وثلاثين عاما، المبادئ والأسس التي تنطلق منها وترتكز عليها التنمية الشاملة والمحاور الأساسية لها، وهو ما تم تطبيقه والالتزام به على امتداد السنوات الماضية، وقد أدى ذلك إلى تحقيق ما ينعم به الوطن والمواطن من إنجازات الآن في كل المجالات وعلى كافة المستويات.
غير أن حجم ما تحقق، واختلاف الظروف الراهنة عما كانت عليه من قبل، وتطور وتنوع احتياجات التنمية الوطنية في مرحلتها الراهنة من ناحية وتوفر الكوادر العمانية القادرة والمؤهلة للاسهام بنصيب وافر في جهود التنمية الشاملة من ناحية ثانية، والمكانة الرفيعة لجلالة السلطان المعظم وما يتمتع به جلالته - حفظه الله ورعاه - من حب وولاء أبناء الشعب العماني الوفي يزيد في الواقع من أهمية وضرورة تحديد جلالته لمعالم الطريق لتحقيق المستقبل المشرق الآن وغدا.
وفي الوقت الذي اشتملت فيه كلمة جلالته في الانعقاد السنوي لمجلس عمان على العديد من المضامين والدلالات ذات الأهمية البالغة لهذا الجيل والأجيال القادمة، والتي تشكل علامات مضيئة على الطريق، فإن جلالة القائد المفدى أكد على حرص الدولة على خدمة المواطنين وتطوير قدراتهم وزيادة خبراتهم ومهاراتهم، وإتاحة المزيد من فرص العمل المتعددة أمامهم، ويتم ذلك كله على أساس الفرص المتكافئة لكل المواطنين «دون تمييز او تفرقة» وهو أمر بالغ الأهمية ليس فقط للمواطن، ولكن للوطن كذلك، لأن تكافؤ الفرص يدفع المواطن إلى مزيد من البذل والعطاء ليتمكن من تحقيق ذاته والوصول إلى طموحاته بالجهد الذاتي والبذل وتطوير المهارات الشخصية وصقلها، وقد وفرت الدولة ذلك كله وجعلته في متناول المواطن العماني.
من جانب آخر حدد جلالته أحد أبرز الأسس التي ينبغي التركيز عليها وتذكير الشباب بها بشكل دائم وهي أن «المستقبل المشرق المحقق للتقدم والنماء والسعادة والرخاء لا يبنى إلا بالهمم العالية والعزائم الماضية والصبر والاخلاص والمثابرة» وهي مواصفات نجاح أكيد تمتعت به التنمية الوطنية منذ انطلاقها، وتحتاج إلى مواصلة ذلك بالاعتماد على الأيدي والعقول العمانية بشكل أكبر من أي وقت مضى.
ومما له دلالة عميقة في هذا المجال أن حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم أكد على ثقة جلالته السامية في الشباب وفي الكوادر الوطنية وهو وسام يضعه جلالته على صدر كل مواطن، حيث قال جلالته «نحن واثقون بأن أبناء وبنات عمان يتمتعون بقسط كبير من تلك الصفات السامية، يشهد بهذا ماضيهم وحاضرهم ونحن لا ريب لدينا بأنهم قادرون على بناء مستقبل سعيد بإذن الله».
يضاف إلى ذلك أن جلالة القائد المفدى أكد على أن مشروعات التنمية الشاملة ماضية في طريقها المرسوم في مختلف أرجاء البلاد، خاصة في مجالات البنية الأساسية والصناعة والسياحة.
وتأتي دعوة جلالته - حفظه الله ورعاه - للمستثمرين المواطنين والأجانب للمشاركة في مشروعات التنمية الشاملة وما توفره الدولة لهم من تسهيلات لتفتح آفاقا أرحب لتنشيط عمليات الاستثمار ومساهمات القطاع الخاص العماني وغير العماني في تمويل المشروعات العديدة المخطط القيام بها الآن وفي المستقبل كذلك.
