فرنسا لا تستطيع أن تغيب عن المنطقة، فهي تتحرك أكثر من بريطانيا في مجالات السلام، وتسليح إيران، وقضايا المشرق والمغرب العربيين، بالرغم من فتور العلاقات مع أمريكا في عهد أوباما..
فالرئيس ساركوزي لديه حوافز العمل، من أفق يدرك أن مصالح بلده في هذه المنطقة كبيرة جداً، وعملية تركها للعواصف بين كماشة إسرائيل، وتنامي قوة إيران، إلى جانب محاولة إغراقها بقوى التطرف الديني والطائفي، والقومي يجعلها على نفس المسافة من حيث التصدى لهذه المشكلات..
الرئيس نيكولا ساركوزي يحل ضيفاً على خادم الحرمين الشريفين، وطبيعي أن تأتي ملفات المنطقة الساخنة والباردة، والعلاقة بين البلدين على جدول أعمالهما، ففرنسا تشكل رقماً مهماً في الاتحاد الأوروبي، وهموم العالم السياسية، والمملكة تأخذ نفس الدور في محيطها العربي والإسلامي، وكذلك الدولي، ولما كان العالم يمر بحالات غير مستقرة مالياً ، وتصاعد الأزمات في مختلف القارات، فإن أرضنا العربية لا تزال مسرحاً لها، وأوروبا لا تستطيع عزل نفسها سياسياً وأمنياً واقتصادياً عنها، وطالما الرئيس الفرنسي يعدّ من الجيل الشاب في القارة، ويريد تغيير دور بلده وجعله في الواجهة، فإن المملكة أهم الشركاء، وتعاونهما بخلق استقرار في المواقع الملتهبة، يحمي ظهر أوروبا، ويساعد على استقرار العرب..
فالقضية الفلسطينية باب مفتوح على المفاجآت، وهي سبب مباشر لانعدام الأمن في كل المنطقة، وعملية أن يزداد الدلال لإسرائيل بالتوسع على الأرض الفلسطينية، والامتناع عن قبول أي مبادرة سلام وبأي صيغة كانت، وانسحاب أوروبي من هذه المهمة، وتركها كشأن بين طرفيْ النزاع برعاية أمريكية، أكد أن هذه السلبية تضع أوروبا في الظل من أي قضية جديدة..
هناك الكثير من البؤر في المنطقة تستطيع فرنسا، بمساعدة أعضاء الاتحاد الأوروبي أن يوجدوا أكثر من طريق في إنشاء حلول جديدة، وهي ليست رغبات فقط، وإنما هي ضرورات إذا ما اعترفنا أن أي مؤثر سلبي يطغى على الوضع العربي، سيصعّد الأزمات مع أوروبا، وحتى العالم الإسلامي الذي تتواجد له أقليات كبيرة في فرنسان وغيرها، لديه قابلية التفاعل مع الخارج أسوة بغيره من أصحاب الأديان والقوميات..
ثم هنام المجال الآسيوي الكبير، والذي أصبح قبلة العالم من حيث الاستثمارات أو فتح الأسواق لمنتجاتها، والتصاق العرب في هذا المحيط الذي يربطهم بجغرافيا واحدة وعلاقات تاريخية لم تشهد حروباً استعمارية باستثناء غزوات المغول، يجعل العلاقات أكثر تجانساً مع العرب، وأوروبا إذا ما استمرت على محاولتها الحياد اللامنطقي في شؤون المنطقة، فقد تجد نفسها أمام معاملات مماثلة بوجود البديل الآسيوي، ولنأخذ مثلاً الاتفاقات التجارية مع أوروبا والتي تحاول فرض شروط غير مقبولة على دول مجلس التعاون الخليجي، بالرغم من الشعور بترابط المصالح، وهو ما أدى إلى تجميد تلك الاتفاقات طالما تنظر أوروبا بعين الدونية لمن يحاولون شراكتها..
عموماً فرنسا لديها ما تقوله وتصنعه والمهمة كبيرة، وخاصة مع المملكة، وبانتظار ما يستجد لنرى أكثر من نافذة تنفتح وفق عمل مشترك يؤسس لعلاقات أكثر قابلية للنجاح..
