كلما استعرضنا واقعنا العربي والإقليمي، نجد أنفسنا ماضين نحو «الحيط» مباشرة ووجها لوجه، ننتظر الغد بقلق ظاهر، نظرا لأن الضخ في اتجاه تأزيم المتأزم، يبلغ حد الكارثة ويسير بخطى متسارعة ثابتة، فالاندفاع الذاتي للأحداث سائر في اتجاه معانقة المصائب رغبة أو قلة حيلة.
هل يستطيع أحد كائنا من كان أن ينكر الواقع الذي تمر به المنطقة العربية! وهنا نفرغ المسمى من روحه لكي نذهب بعيدا عن التاريخ المشترك، وقريبا من الجغرافيا المشتركة، صدا لتهمة العواطف في زمن البراجماتية، لنستعرض معا أجندة المخاطر التي نعيش عربيا والمتوقعة الحدوث في وضع إقليمي بالغ السوء، بلا مظلة تقينا تساقط النتائج على أم رؤوسنا بلا هوادة ولا رحمة.
بداية، نبدأ بفتنة الحوثيين العابرة للحدود، بالرغم من الصرامة السعودية، لكن أطرافا في إيران تضخ بفجاجة ظاهرة في اتجاه جر ثور الخلاف اليمني الداخلي إلى حلبة ذات مضامين فتاكة، وإذا تعاظمت الظاهرة الحوثية برفدها بالسلاح والمال والغطاء الأيديولوجي، فنحن أمام مشهد بالغ الخطورة، ليس في يومياته الميدانية فحسب، بل في فاتورته المتوقعة والتي سيدفعها أكثر من طرف في المنطقة.
وذلك «النتنياهو» الإسرائيلي محواث نار في أكثر من مكان، خاصة بعد أن حصل على وسامه الأول من واشنطن باستمرار الاستيطان، فوارد في زمنه توجيه ضربة لإيران، مع أخذ في الاعتبار للنتائج المتوقعة من قبل طهران والأطراف التابعة لها. كذلك الحديث المتصاعد عن تنامي قوة الصواريخ لدى حركة حماس، لا يمكن إغفاله.
ولو كان البعض يتمنى مثل رابين غرق غزة وحماسها في البحر، لكن العدوان هذه المرة مرشح للتشظي حتى وإن استمر إغلاق المعابر. ويأتي هذا في الوقت الذي لم يجد فيه عباس وسيلة لترميم نفسه وسلطة الضفة الغربية، سوى الانسحاب عسى أن يضيف هذا التحرك «كريم أساس» لمكياج التسوية المهترئ.. لكن هيهات.. هيهات.
حديث السفينة المحملة بالأسلحة كذلك يمكن وضعه في خانة التسخين، وهذا التحرش المتعمد بين الفينة والأخرى بجنوب لبنان، لا يمكن وضعه في خانة النيات الحسنة..
كل هذا يأتي والبيت الأبيض غارق الى شحمة أذنيه في أفغانستان وباكستان، ويبدو أنه ذاهب في اتجاه مصطلح المستنقع الفيتنامي، لكنه هذه المرة ذو نكهة مختلفة.. لذا لا تنتظروا من واشنطن غير أن تربت على الأكتاف، وأن تتمنى لكم أحلاما هانئة في ليالي الكوابيس المرعبة.
