الوضع الفلسطيني في أزمة عاتية. انسداداته غير مسبوقة. الاحتمالات أمامه ثلاثة: البقاء على ما هو عليه من تخبّط وانقسام، وفي ذلك ما يوازي جائزة كبرى لإسرائيل.
الثاني، الاستمرار في طرق باب المفاوضات، سعياً وراء حلّ الدولتين، وذلك بات أقرب إلى التمرين العبثي؛ خاصة في ظلّ حكومة نتانياهو، على ما قالته مصادر رام الله نفسها. الثالث، وفيه خياران: السعي عبر مجلس الأمن الدولي لإعلان دولة فلسطينية من جانب واحد، والآخر رفع شعار الدولة الواحدة المزدوجة القومية، على أرض فلسطين.
عملياً وفي ضوء التجربة الخاوية وخسائرها، فضلاً عن معطيات الواقع الراهن، لم يبق سوى الاحتمال الثالث، بخياريه؛ على الطاولة.. أو الدولة «الأحادية».. أو الدولة «الواحدة». السلطة الفلسطينية، بعدما صارت الصورة أمامها واضحة وجليّة، بدأت تلوّح بهذين العنوانين.
قبل أيام أشارت إلى خيار «الواحدة»؛ كرد على الخيبة التي أثارتها تصريحات الوزيرة كلينتون، وما انطوت عليه من تراجع لإدارة أوباما عن مطلب وقف التوسع الاستيطاني. في اليومين الأخيرين، انتقلت إلى التركيز على ورقة «الأحادية». واضح أن في الأمر بداية مغادرة لخط، مع السعي لبلورة البديل. وهذا أمر طبيعي، في ضوء نسف إسرائيل لكل احتمالات التسوية السلمية.
«عملية السلام»، وصلت إلى نهاية طريقها. الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عملت، بصورة منهجية، على تجويفها. حكومة نتانياهو سدّدت لها الضربة القاضية. إدارة الرئيس أوباما، صارت بحكم المستقيل من العملية، بعد التراجع الفاقع عن هجمتها التي بدت، في حينه، واعدة. أوروبا، إما عاجزة وإما لا تعطي سوى «من طرف اللسان حلاوة»، أو الاثنين معاً.
«الرباعية»، من الأساس، ذرّ للرماد في العيون، قضت الوقت بين الغياب والتغييب. الساحة الفلسطينية الداخلية، في مأزق يقصم الظهر؛ لم يقو أطرافه، بعد، على الخروج منه. الوضع العربي، بات أشبه بالمتفرج. مسربل بأعطابه وغارق بمشاكله المعلومة.
بذلك، الخيارات تقلّصت وتكاد تبدو شبه معدومة؛ ما عدا الدولة الواحدة، والأخرى التي يمكن إعلانها من طرف واحد. الطريق إلى أي منهما، وعرة وعورة كل بداية جديدة؛ من هذا الصنف. في مجلس الأمن، يقف الفيتو الأميركي بالمرصاد، لتعطيل تبني إعلان الدولة. هذا عدا عن التهديدات الإسرائيلية برد عدواني على مثل هذا الإعلان. أيضاً حلّ السلطة وطرح بديل الدولة الواحدة، لن يكون نزهة.
لكن إذا كانت القضية على المحك، وإذا كانت الاحتمالات المتاحة مقتصرة على هذا أو ذاك؛ عندئذ لا بدّ من الاختيار وبلورة الخطوة التالية، ثم الحسم بشأنها. لا شيء بدون ثمن، واللاحسم يبقى الأكثر كلفة.
