يحرص الاردن ، وبقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ، على اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، على التراب الوطني الفلسطيني ، وعاصمتها القدس الشريف ، وفقا لقرارات الشرعية الدولية ، ومبادرة السلام العربية ، كمرتكز اساسي لحل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، واحلال السلام الشامل في المنطقة ، وتحريرها من الارتهان للتطرف والارهاب الصهيوني ، الذي استشرى واصبح خطرا يهدد المنطقة كلها.
ومن هنا تصر الدبلوماسية الاردنية ، في حراكها الفاعل والنشط على حل الدولتين ، مؤكدة ان السلام والاستقرار لن يتحققا في المنطقة ، ما لم يتم حل القضية الفلسطينية حلا عادلا ، يترجم اشواق الشعب الشقيق واحلامه الى واقع يتجسد في اقامة دولته المستقلة ، وعودة اللاجئين ، وفقا للقرار 194 .
ان ممارسات سلطات الاحتلال الاسرائيلية العدوانية ، المتمثلة في الاستيطان ، والتهويد ، والتطهير العرقي ، تهدف الى خلق واقع على الارض الفلسطينية لا يسمح باقامة هذه الدولة ، من خلال مصادرة مساحات واسعة من اراضي الضفة الغربية المحتلة ، حيث تجاوزت مساحة الاراضي المصادرة الستين بالمائة ، بعد اقامة جدار الفصل العنصري ، وزيادة عدد الحواجز الثابتة والمتحركة والتي تجاوز عددها «630» حاجزا ، مما حول الارض الفلسطينية الى جزر معزولة على غرار نظام «الابرتهايد» العنصري ، الذي طبق في جنوب افريقيا سابقا.
لقد ادت سياسات الاحتلال ، وخاصة الاستمرار في الاستيطان ، الى فشل المفاوضات ، ووصول العملية السلمية الى الحائط ، بعد محاباة واشنطن لاسرائيل. وموافقتها على بدء المفاوضات دون اشتراط وفق الاستيطان ، ما يشكل تراجعا دراماتيكيا عن المواقف التي اعلنها اوباما في خطابيه الشهيرين في الامم المتحدة والقاهرة ، حيث دعا الى وقف الاستيطان لانه عمل غير شرعي وغير قانوني.
ان اعلان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ، والذي بدأ يطرح نفسه بقوة في هذه المرحلة كخيار لا بديل عنه هو حق مشروع ، بعد رفض عصابات الاحتلال وقف الاستيطان ، وتنكرها للشرعية الدولية ، واصرارها على تنفيذ مخططاتها وخططها واهدافها التوسعية العدوانية والتي تصب في مصادرة حق الشعب الفلسطيني في الاستقلال والحرية واقامة الدولة المستقلة ذات السيادة. هذا الحق المقدس الذي كفلته القوانين والشرائع الدولية ، وميثاق الام المتحدة ، ونص عليه قرار التقسيم رقم «181» والصادر عام 1947 ، والذي نص على اقامة دولتين في فلسطين: فلسطينية واسرائيلية.
مجمل القول: ان محور السياسة الاردنية ، التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ، واولى اولوياتها يتمثل في اقامة دولة فلسطينية ذات سيادة على التراب الوطني الفلسطيني ، وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين الى وطنهم ، وسوى ذلك هو مجرد حلول مجتزأة ، وتلفيقية ، لن ترى النور. وهذا ما يعمل الاردن على تحقيقه ، وانجازه كحل وحيد لتحقيق السلام الشامل ، ووضع حد للتوسع والارهاب الصهيوني.
