خلال 18 سنة من المفاوضات لم تقدم إسرائيل ما يمكن أن يؤسس لإطلاق تلك الفكرة التي كانت أساسا تفاق أوسلو، لا بل أجمع القادة الفلسطينيون، وخاصة من كانوا يدافعون عن أوسلو، أن 18 سنة ذهبت هباء، وأن إسرائيل كانت تراوغ تحت شعار السلام، من أجل تحقيق هدفها التوراتي الذي يسمح لها بإقامة الدولة اليهودية، والإبقاء على القدس عاصمة أبدية لإسرائيل.

ربما تلمس العرب عبر إطلاق مبادرة السلام، الهدف الصهيوني قبل أن يتبلور، فقالوا بالأرض مقابل السلام بهدف دفع إسرائيل في زاوية الرفض، وبعد سبع سنوات على المبادرة تحققت أهداف أصحاب المبادرة، وكشفوا للعالم أن إسرائيل لا تريد السلام، وتريد الاحتفاظ بالأرض، لا بل إن هدفها أبعد من ذلك، وهو ما كشفت عنه القيادة الصهيونية الحالية في ما بدأته بمصادرة المنازل في القدس الشرقية، ومواصلة استقدام المزيد من يهود العالم، وتكثيف الاستيطان في الضفة الغربية، واستسلام الإدارة الأمريكية الجديدة للأمر الواقع الإسرائيلي بعد أن كانت وعدت بوقفه، وإقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة جنبا إلى جنب مع إسرائيل.

الإقرار الفلسطيني بفشل المفاوضات بعد هذه السنوات الطويلة، يطرح على القادة الفلسطينيين مهمة جديدة، ودونها صعاب طالما أن الوضع الفلسطيني على ما هو عليه الآن من انقسام، فالاستمرار بالمفاوضات يعني إبقاء الوضع على ما هو عليه الآن، والتفكير الفلسطيني يتجه إلى خيارات جديدة لن تسقط منها المفاوضات على أسس جديدة، كما لم يستبعد خيار المقاومة بكافة الأشكال من التحرك الشعبي إلى الحجر والمقاومة المسلحة.

لم تصل الخيارات الفلسطينية إلى هذه الحدود لو أن الطرف الآخر كان عاملا مساعدا في تقدم المفاوضات ولو خطوة بسيطة، أو لو أن الراعي الدولي الغارق في مشكلاته في العراق وأفغانستان ويتلمس الرضا من بعض الدول والجهات لمساعدته في الخروج من هذين المستنقعين، استطاع الوفاء بالتزاماته.

فشل المفاوضات الذي عبرت عنه السلطة الفلسطينية لا يعني انتصارا لحماس ولفصائل الرفض الفلسطيني وهو بالتالي فشل لكل الشعب الفلسطيني، وعلى قادة هذا الشعب مراجعة الذات والتخلي عن سياسة الشماتة المتبادلة.