بعيدا عن كون معرض الشارقة للكتاب الحدث الثقافي الأبرز في رحاب الكلمة المقروءة، يبقى هذا الحدث كأجمل إهداء يتلقاه الإنسان سنويا، حين يصبح معرضا بهذا الحجم بين يديه، له ما شاء من انتقائه من كتب وإصدارات بالآلاف تحت سقف واحد، يتوجه إهداء جديد من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي يثري المكتبة العربية بإصدارات مهمة، شرعنا في قراءة آخر إصدارات سموه «سرد الذات» بعد سلسلة من الإصدارات ترجمت إلى الانجليزية، والفرنسية والألمانية والأسبانية والروسية والدانمركية.

معرض الشارقة للكتاب ليس مجرد حدث عملاق يجمع كما هائلا، مما أفرزته دور النشر العربية والعالمية، بل هو دعوة صادقة لجعل مكانة الكتاب كما ينبغي أن تكون بعد تراجع دوره، وأصبحنا شعبا لا يقرأ، مبررين كسلنا هذا باعتمادنا على الشبكة العنكبوتية، التي تمنحنا ما نريده من معلومات بلمسة زر.

في حين يرى جيل الكتاب أنه لا غنى عنه في التعلم والمعرفة، بل ان ملامسة اليد لأوراقه وهي تتصفحه متعة، فرائحة الورق لا يعادلها شيء، فما بالنا بما يكتسبه من المعرفة والعلوم، وهو يقرأ عصارة جهد ونتاج فكر، بذل صاحبه الكثير، حتى أوصل إلينا حصيلته.

كثيرون لا يعون أهمية وجود معرض للكتاب بحجم معرض الشارقة، فتمضي أيامه من دون أن يتمكنوا من الاستفادة منه. فليتنا نتخذ من المعرض مناسبة نجدد فيها عهدنا بالقراءة، ونعزز في نفوس أبنائنا دور القراءة، ونحيا كأسر في حب الكلمة المقروءة، نبدأ بتشجيع الأبناء باقتناء القصص القصيرة المشوقة، وندعوهم لقراءتها، ومن ثم سردها على بقية أفراد الأسرة، مقابل حوافز نقدمها لهم، حتى يصير الأمر بعد ذلك عادة مسائية نمارسها قبل النوم، وفي الوقت ذاته تصبح القراءة سلوكا لدى النشء .

وليتنا نجعل للمكتبة مهما كانت صغيرة، زاوية في بيوتنا تماثل الزوايا التي تخصص لغايات اللعب والترفيه. فما الشكوى المريرة التي نشكوها من ضعف اللغة العربية عند الأبناء، وعدم تمكنهم من القراءة وضعفهم في الكتابة، مرده انعدام شغفهم بالقراءة والكتاب حتى أصبح الواحد منهم يكره اللغة العربية، فأصبحت ضائعة بين أهلها تبحث عمن يحميها.

fadheela@albayan.ae