من ينقلب على من في تركيا؟ نوجه السؤال مباشرة الى الحالمين والواقعيين مرة واحدة، هل ثمة فرصة لانقلاب عسكري على حكومة العدالة والتنمية ام ان المدعو رجب طيب اردوغان شب عن الطوق، واضحى «ثابت الخطوة يمشي ملكا»؟.

بل هو الآن يمشي بخطى منتقاة بعناية هذه المرة وبمشاركة شعب يتماهى مع الخطوات المحسوبة، وربما لم يتوقع هذا «الاردوغان» استقبال الأبطال الذى لقيه لدى عودته بعد موقعته الكلامية الشهيرة في منتدى دافوس مع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، ويومها قال للآلاف الذين خرجوا لاستقباله «إن لغة بيريز لم تكن مقبولة، وكان عليّ أن اتصرف دفاعا عن كرامة الشعب التركي، لست زعيم قبيلة بل أنا رئيس وزراء تركيا ويتعين على أن اتصرف على هذا النحو».

وفي الأخبار نقرأ قيام الادعاء التركي باستجواب ستة من الضباط العسكريين الكبار بتهمة الإعداد لانقلاب على الحكومة المنتخبة بعد أن تلقى النائب العام مستندا من مصدر مجهول متضمنا النسخة الأصلية من وثيقة المخطط، وفي ثنايا الحديث عن مشاريع الانقلاب تتم الاشارة بين الفينة والاخرى الى اصابع إسرائيلية في مؤامرات الجيش ضد الحكومة المنتخبة.

وهذا يفسر لدى البعض الموقف الغاضب الذي اتخذه أردوغان ضد تل أبيب بدءا من رأسه الظاهر في دافوس ونهاية بشطب المشاركة الاسرائيلية في المناورات المشتركة، وزيارة ايران واظهار التأييد لمواقفها خاصة امتلاكها النووي السلمي، وسلسلة من الفعل التركي الايجابي المتلاحق تجاه سوريا وحماس، ومواقف اخرى كلها تقود الى دلائل لا لبس فيها بتغيير حاد تشهده السياسة التركية الخارجية، وقد تؤدي الى خسارة أنقره لأدوار تقوم بها يأتي على رأسها دور وسيط السلام الذي مارسته، بحكم انسلاخها من الحيادية المطلوبة. وهذا يفسر التدخل الفرنسي لأخذ الدور التركي المتراجع في هذا المجال.

إذن يستند حزب العدالة والتنمية الى جملة من المتغيرات أعطته فسحة في التحرك على الساحة الخارجية والداخلية، أولها مراهنة أن زمن الانقلابات العسكرية في تركيا قد ولى إلى غير رجعة، وأن مثل هذه المحاولات تقوي منظومة الحزب على المستوى الشعبي ولا تضعفه.

كما أن التململ العام من الرفض الغربي المتكرر من دخول أنقرة الى الاتحاد الاوروبي، جعل الجميع على قناعة بأن لا مناص من البحث عن شراكات جديدة في المنطقة كحل يسترد جانبا من كرامة تركيا المهدرة على عتبات هذا الاتحاد، كما ان الحزب الذي وصل على أكتاف كوادره الشعبية ملزم بتقديم استحقاقات مرحلية لها علاقة مباشرة بالحراك الانتخابي المتوقع خلال الفترة القادمة، وعلى مشارف انتخابات 2011.

talib99@emirates.net.ae