الإشارات الأخيرة، التي توالت من داخل الوضع الفلسطيني؛ تحمل بوادر حلحلة. كلا الطرفين، صدر عنه ما يشير إلى رغبة بمراجعة المواقف من قضايا اللحظة واستحقاقاتها. ثمة ما يوحي، بأن غزة ورام الله؛ تتحركان باتجاه إعادة تموضع. المعطيات الراهنة فرضت، على ما يبدو، ضرورة الاستدراك. وكأن هناك قناعة تكوّنت، بأن الأمور سائرة نحو الانسداد في وجه الجميع؛ إذا ما بقيت المعادلة على حالها.

إذا كان الحراك يسير فعلاً في هذه الوجهة، كما يؤشر ظاهره؛ عندئذ يكون من المطلوب والمرغوب الإسراع في بلورته ثم ترجمته. لعبة العض على الأصابع، أخذت مداها، من دون رابح، بل بخسارة الطرفين، ثم لا الوقت الضاغط ولا هجمة الاحتلال الإسرائيلي الشرسة؛ عادت تسمح بما هو أقل.

إعلان لجنة الانتخابات المركزية، قبل أيام، بأنه بات من المتعذر إجراء الانتخابات في موعدها المقرر يوم 24 يناير المقبل - ؛ يصبّ في هذا المجرى. قرار الانتخابات كان قد تسبب في رفع منسوب التأزم. إجراؤها في موعدها، كان سيؤدّي إلى توسيع الشرخ أكثر مما هو واسع. تأجيلها، سحب صاعق تفجير جديد وفتح الطريق نحو عودة التواصل.

وفي هذا السياق، تجدّد الحديث عن ملف المصالحة. مسئولون في «فتح» و«حماس»، أكدوا أن مصر وضعت الجانبين في أجواء اعتزامها على استئناف جهودها؛ بعد عيد الأضحى المبارك، لانجاز المصالحة الوطنية الفلسطينية. ومع أن مثل هذا الاحتمال ما زال بين الترجيح والنفي؛ إلا أن أحد نواب «حماس»، سارع إلى التأكيد بأنه لو وجهت الدعوة إلى الحركة، في هذا الشأن، فإنها ستتعامل بإيجابية معها. مسؤول كبير في الحكومة المقالة، نسب إليه توقعه بأن توافق «حماس» على ورقة المصالحة المصرية قريباً، بعد أخذ ملاحظاتها بعين الاعتبار.

تطورات ملفتة وواعدة، إذا تكللت بالتطبيق، خاصة وأن هناك مداولات جارية حول إمكانية نقل القضية إلى مجلس الأمن الدولي في شأن إعلان قيام الدولة الفلسطينية من جانب واحد. تحوّل يتطلب توفر شروطه الكثيرة؛ وعلى رأسها استعادة الوضع الفلسطيني لوحدته الوطنية. بالقياس مع أجواء الأسابيع الماضية، تبدو الساحة الفلسطينية مسترخية ومفتوحة على احتمالات أفضل. وكأنها مقبلة على غير ما هي فيه.

حراك يؤشر إلى تنامي الحاجة لمراجعة الحسابات والأولويات. أو على الأقل، لتحاشي المزيد من التوتر. وهذا بداية تطور مرغوب، من زمان. المهم أن يكون جدّيا وليس مجرد تكتيك. والأهم أن يجد تعبيراته على الأرض، في أقرب وقت. الناس، خاصة داخل الأراضي المحتلة، تعبوا وما عادوا يرضون بأقل من هذه العملة.