ميدانياً لا يوجد «مانشيت» على الحدود اليمنية السعودية وواضح أن الرياض استطاعت بسرعة متوقعة أن تسيطر على الوضع الذي حاول الحوثيون نسجه، والضبط التام لن يأخذ وقتاً طويلاً مع استمرار الفعل العسكري لنزع الفتائل من ألغام سياسية، كان هدفها نقل الأزمة من حدودها الطبيعية إلى حدود جغرافية، يتم صناعتها بشكل عشوائي في مرحلتها الأولى، على أن يتكفل مستثمرو الأزمات بعد ذلك بتوفير الدعم السياسي والمادي لها.
من المهم جدا لدول التعاون عدم السماح بحدوث أزمات على التخوم مع دول الجوار، فهذه الولادات القيصرية للأحداث وتغذيتها بتيارات توتر ذات ضغط عال بغية إيصالها إلى مرحلة الانفجار، والتي يتبعها فعل إقليمي هو بلا ريب سيئ النوايا في الغالب.
بالطبع لا يمكن تفصيل الأحداث كما نشتهي، ولا استيعاب النتائج .
كما نتمنى ونريد، فمع كل التمكن السعودي من السيطرة على الشظايا الميدانية، كان لابد من حدوث ردود فعل في أكثر من مكان، وهي تراوحت بين الفعل الرسمي المحض وبين محاولة الدخول طرفا، أو تغذية الأزمة بمزيد من اللهيب بهدف تكثيف الدخان الناتج عن الفعل الميداني لتحقيق مآرب أخرى.
على مستوى عواصم التعاون الخليجي أخذت المساندة البرتوكولية السياسية للموقف السعودي الحيز الأكبر من التحرك على الأقل في جزئه الظاهر، ووجدنا ذلك في الاجتماع الذي عقده وزراء خارجية هذه الدول الذين صبوا كل تركيزهم على تأييد تحرك الرياض لحفظ سيادتها على أراضيها، وهذا التحرك يأتي متوازنا مع معطيات الواقع ونتائجه المرحلية، وأما حديث البعض بدخول دول التعاون في المواجهات، ومن خلال قوات درع الجزيرة إنما هي مبالغة أقرب إلى قرع الطبول دون حاجة إلى ذلك.
الموقف الإيراني كان الأكثر فسفورية بألوان فاقعة في هذه المرة، خاصة في الحديث مع دول الجوار، والتعليق على شؤونهم الداخلية، فهذه المرة كانت مشاركة طهران رسمية ومباشرة من خلال وزير الخارجية منوشهر متكي الذي تراوحت تصريحاته بين نفي دعم بلاده للحوثيين وتحذير دول المنطقة من التدخل في الصراع الدائر في الداخل اليمني، ومحاولة الدخول كطرف مباشر، لكن محايد، من اجل إيجاد حل سلمي للأزمة وإظهار رغبة لتحقيق ذلك من خلال زيارة صنعاء، وأما في الحواشي فلا يمكن إغفال التصريحات والمواقف التي تطايرت من قبل أكثر من جهة، والتي أخذت بعداً مذهبياً محضاً، هدفه تأجيج المشاعر في هذا الاتجاه بينما هو في الحقيقة أبعد ما يكون عن ذلك.
وتبقى مدارات الأحداث رهناً على ما سينبئ به قابل الأيام.
