كانت نهاية الأسبوع موعدا جميلا لتجمع عدد من المواطنات والمواطنين في لقاء جاء تلبية لدعوة وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في لقائها السنوي الذي كان التعليم عنوانه، ومواضيع شتى متعلقة بهذا الشأن، ومحاور نوقشت بكل شفافية وبلا تحفظ.

وأي حديث عن التعليم والثقافة بالطبع يقودنا إلى العمق أكثر فأكثر، فيلامس جوانب حساسة من حياتنا، هذا ما عشناه خلال اللقاء الذي كان وطنيا بحتا في الحضور، وفي المواضيع والمناقشات التي أثراها وجود وزيرين معنيين بالثقافة والتعليم.

لا شك أن ما دار وما استمعنا إليه من أكاديميين وإعلاميين وتربويين وبرلمانيين ومثقفين من آراء وأفكار ودعوات ومطالبات، جميعها كانت تحمل هما واحدا هو الوطن.

تواصل تؤكده عناوين مواضيع جلسات الجمعة وهي «المنهاج الدراسي المؤسس للثقافة العامة» و«المكتبة المدرسية ودورها الثقافي» و«التعليم العالي والتواصل المجتمعي في مجال المعرفة» و«اللغة العربية لغة التعلم» كل منها حركت الكثير وأخذت بعدا في الحوار والنقاش والتعقيب.

و في جلسة المنهاج الدراسي تطرق النقاش إلى المناهج الوطنية التي يراها المختصون لا تزال قاصرة ولا تخلق طالبا عصريا، خاصة في ظل عدم الاهتمام بالمعلم الذي يتعامل مع المناهج باعتبارها دروس مقررة كل همه الانتهاء منها في الموعد المحدد، وتقييم الطلبة على ما تلقوه، وما لقنوا من معلومات دون الولوج من المنهج الضيق إلى ما هو أرحب.

تحدثوا عن الطالب وأهمية ربطه بالمجتمع، وعن تأخر تفاعل بعض المعلمين القادمين من دول عدة، إذ يحتاج الواحد منهم إلى ما يقل عن سنة واثنتين حتى يتمكن من التكيف مع الواقع، في ظل بطء توطين مهنة التدريس، إذ يعمل في الميدان التربوي 23 ألف معلم ومعلمة منهم 9 آلاف معلمة مواطنة و700 معلم موطن منهم 600 في مدارس أبوظبي و100 معلم موزعين على بقية مدارس الدولة.

هذه واحدة من التحديات التي تواجه قطاعات عدة في الدولة، اذ لم تفلح المحاولات في جعل التدريس مهنة جاذبة للمواطنين. ولا يزال الطالب في مدارسنا يتعرض خلال مراحل سنوات دراسته لثقافات مختلفة ولهجات متعددة.

وهذا يقودنا إلى تأثير كل ذلك على شخصية الطالب الإماراتي والهوية الوطنية التي مهما طال الحديث فيها لن يتوقف، ومعها يزيد الهم هموما، ويصبح الشجن أكثر عمقا.

fadheela@albayan.ae