الآن قالتها إسرائيل بعظمة لسانها: أنها ليست شريكاً في عملية السلام. بصراحة، لامواربة فيها، هي تبلّغ من يهمّه الأمر أنها غير معنية بأكثر من «إدارة الصراع» لن تذهب إلى أبعد من التعامل مع الأمر الواقع، بالمفرّق وتبعاً لمقتضياته اليومية والميدانية. لا تسوية ولا من يحزنون. عملياً، ليس في هذا من جديد. نهج التزمت به، بصورة أو بأخرى، كافة الحكومات السابقة. كلها عملت على تفريغ المفاوضات وبالنهاية على نسف فرص السلام.
اليوم، تعلن حكومة نتنياهو وبصورة فجّة مليئة بالتحدّي؛ أنها غادرت المراوغة إلى المجاهرة. مذكرة «الغايات العليا» التي وزعتها وزارة الخارجية على بعثاتها الدبلوماسية في العالم ونشرتها جريدة ها آرتس ؛ تضع النقاط على الحروف.
ثلاثة أهداف حدّدتها الوثيقة: «تعزيز الأمن القومي»؛ وينطوي على إدارة الصراعات وتعزيز الردع، مع دفع عمليات السلام والتصدّي لمحاولات المسّ بشرعية إسرائيل. الثاني: مواجهة «التهديد الإيراني». والثالث، الاهتمام ب «الدبلوماسية الثنائية». واضح من هذا التوجيه، أن الدولة العبرية تعمل على أساس أن المواجهة، على كافة الجبهات، ستكون عنوان المرحلة القادمة.
عبارة «السلام» مرّت عليها المذكرة بصورة عابرة وللتمويه فقط لا غير. التركيز والأولوية، ل«الأمن» و«الردع». نتنياهو في زيارته الأخيرة لواشنطن وخطابه أمام مؤتمر الجاليات اليهودية في أميركا الشمالية، كرر وأكّد على سياسته المدمرة لعملية السلام. وهكذا خلال زيارته إلى باريس. وزير خارجيته، لم يكتف برفض وقف التوسع الاستيطاني.
أعرب وبما لا يدع مجالاً للشك، بأن موضوع التسوية والسلام، لم يعد على الطاولة. حتى بالشكل. رئيسه، يتذرع بشروط التعجيز. وهو يضع الأمور، من وجهة نظر إسرائيل، في نصابها. توزع أدوارا. حالة رأت معها السلطة الفلسطينية أنه من المستحيل إقامة دولة فلسطينية في عهد نتنياهو. كما أن سوريا كررت الكلام عن «غياب الشريك» في عملية السلام.
الآن، الحكومة الإسرائيلية تؤكد، من خلال هذه المذكرة كما من خلال الممارسة، هذا الغياب. لا هي شريك ولا تسعى إلى مثل هذه الشراكة. رسالتها موجهة إلى أكثر من طرف. إلى إدارة الرئيس أوباما، على خلفية الاستقواء بالكونغرس الأميركي؛ كما على خلفية المراهنة بأن الإدارة ارتضت بالموقف الإسرائيلي وليست في وارد الذهاب إلى أبعد مما ذهبت. وأيضاً هي موجهة إلى الجانب الفلسطيني والعربي. الكرة في ملعبيهما.
إسرائيل رسمت خارطة طريقها، الخطوط صدامية واضحة، كذلك الأولويات. التحدّي برسم العرب والفلسطينيين. اللملمة في الساحتين صارت ضرورة عاجلة. تماديإسرائيل في فجورها العدواني يوجب حصول صحوة؛ في أقله للدفاع عن النفس.
