يتواصل اهتمام المراقبين برصد المعطيات الواقعية التي تشكل الموقف العربي من تطورات قضية السلام في المرحلة الراهنة. وفي هذا السياق، يعتبر المحللون أن الاجتماع الوزاري للجنة السلام العربية الذي عقد في القاهرة، أمس الأول، وترأس أعماله معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، قد أتى في توقيت مشحون بتحديات غير مسبوقة، بالنسبة للمسارات المتكاملة لعملية السلام بصفة عامة، وللقضية الفلسطينية على وجه الخصوص.
وتُجمع تحليلات المراقبين على تأكيد أهمية مضمون الكلمة التي ألقاها معالي رئيس الوزراء في هذا الاجتماع، لما اشتملت عليه من طموح عظيم لابتدار مرحلة جديدة في العمل العربي والتفاعل مع قضية السلام.
إننا من هذا المنطلق، نعتبر أن المرحلة الراهنة باتت تفرض مجددا الحرص على شحذ الهمم وتوحيد الإرادة العربية، من أجل مجابهة التحديات الخطيرة التي تواجه أمتنا في هذا المنعطف السياسي بالغ الخطورة الذي تمر به قضية السلام.
ونحن نمضي في هذا الاتجاه لنثمّن ما أوضحه معاليه تحديدا بخصوص ملف «المصالحة الفلسطينية»، حيث أشار في كلمته إلى أن هذا الملف يعتبر الأولوية التي يجب التركيز عليها من قبل الدول العربية مجتمعة، داعيا إلى تركيز كل الجهود، وبشكل جماعي منسق، على هدف توحيد الصف الفلسطيني.
لقد أثبتت تطورات الأحداث على الساحة العربية أنه لا مجال لإهمال ملف المصالحة بين القوى الفلسطينية كافة، ولا ريب أن التوصل إلى هذا الهدف يحتاج بالتأكيد إلى جهود عربية منسقة، نظرا لعظم التحديات التي أشرنا اليها.
في هذا الإطار فإننا نرى أن اجتماع القاهرة الأخير حول كيفية التعامل مع تحديات قضية السلام قد وضع الدول العربية مجددا أمام مسؤولياتها الحقيقية في ابتدار الحلول المطلوبة وإنفاذها.
