إنه ليس عنواناً لمواعظ يوم السبت عند يهود، وهو ليس سفراً قادماً من الماضي يدعو إلى فضائل الأعمال، بل هو كتاب تعريبه «توراة الملك» صدر منذ أيام في الكيان الإسرائيلي ويدعو إلى قتل «الأغيار»، أي غير اليهود.

طبعا هذه الدعوات من قبل حاخامات بني صهيون ليست جديدة، فهي عقيدة متأصلة في هذا المجتمع العنصري ولا تمثل حالة خاصة لمجموعة من المتشددين كما يروج البعض، بل هي حالة عامة يمارسها السياسيون كما يؤمن بها الجنود، وإن كان شكلها الفاقع يظهر جليا في فعل المستوطنين والأحزاب اليمينية التي تنتعش عندما تسفك الدم لصناعة فطير صهيون.

صحيفة «معاريف» الإسرائيلية ذكرت أن الحاخام يتسحاق شابيرا رئيس مدرسة «يوسف ما زال حيا»، أجاز في كتابه هذا قتل الأطفال، بل حلل قتل الطفل الرضيع الذي ينشأ في أي عائلة تشكل خطراً على الشعب اليهودي، وأفتى الحاخام بجواز قتل حامل الجنسية الإسرائيلية، لمجرد علاقته مع أي تنظيم يشكل خطراً على الشعب الإسرائيلي.

طبعا الكتاب مليء باللغة الدينية المتطرفة، والاستشهادات المتكئة على كم هائل من موروث الحقد المتراكم منذ الأزل، مع ربط ذلك بالأنبياء، وهم منه براء. فعنوان الكتاب «توراة هميلخ» يعني توراة الملك، أي النبي داوود عليه السلام، كما يشير الحاخام إلى ما يسميه «فرائض نوح السبع» الذي يبيح قتل غير اليهود، شريطة أن يصدر الحكم بالإعدام عن هيئة خاصة تعنى بـ «الأغيار» المخالفين لفرائض «نوح».

وتعقيبا على ردود الفعل اعتبر الحاخام أن كتابه يأتي في وقته وذو صلة بالواقع الراهن، ويقول «يكفي أن ننظر للإطلالة المهينة لزعماء إسرائيل حيال قضية الجندي الأسير جلعاد شاليت الذي يعاني الأسر، جراء الامتناع عن عمليات هجومية بسيطة، فيما يجلس رؤساء الأفاعي من الأعداء في غزة بين المدنيين ويسخرون منا ليل نهار».

ودعونا نتخيل لو أن مثل هذه الفتاوى السوداء صدرت من قبل بعض العرب والمسلمين، ولو لم تكن معبرة عن صحيح معتقدنا، وبهذا الإفراط في استباحة القتل حتى للأطفال الرضع! اعتقد بكل تأكيد أن ردود فعل الآلة الإعلامية الإسرائيلية، ومعها الغربية بالتبعية طبعا، ستعلن الويل والثبور وعظائم الأمور.

وسنوصم مباشرة بالإرهاب والتطرف ورفض الآخر، وغير ذلك من أوصاف نعرفها بحكم التكرار.. لكن في غفلة الأمة لا نتوقع أكثر من تنفيس المنتديات الالكترونية، فنحن مشغولون لإنقاذ عملية السلام، في حين يواصل بنو يهود حفرهم للأنفاق تحت الأقصى لإقامة هيكل سليمان المزعوم، وشتان ما بين الأمرين.

al_khabar@hotmail.com