شعور الإنسان بالأمن في ربوع وطنه وبين أهله وذويه هو شعور ينمو شيئاً فشيئاً مع صيرورة منظومة من الأداء الفاعل لقطاعات متعددة ما بين عسكرية ومدنية، داخلية وخارجية، وتتضح معالم هذه المنظومة من خلال النطق السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي دأب على شرح أبعاد سياستنا الداخلية والخارجية لتوصلنا الى ذلك الشعور بالأمن والأمان الذي نتطلع إليه جميعاً.

ومن ذلك ماورد في كلمته السامية في افتتاح مجلس عُمان في السادس من نوفمبر عام 2007 اذا يقول: إن معالم سياستنا الداخلية والخارجية واضحة، فنحن مع البناء والتعمير والتنمية الشاملة المستدامة في الداخل، ومع الصداقة والسلام، والعدالة والوئام، والتعايش والتفاهم والحوار الايجابي البناء في الخارج، هكذا بدأنا، وهكذا نحن الآن، وسوف نظل ـ بإذن الله ـ كذلك.

إذا هذا الوضوح في الرؤية والثبات على المنهج لا يتركان أي لبس في الفهم، داخلياً تستمر حركة النهضة المباركة في مسيرتها الناجحة في كافة القطاعات الخدمية، التعليم والصحة والاسكان، والخدمات الاخرى التي يحتاجها المواطن أينما كان ومن ثم تستقر نفسه ويؤدي دوره في حركة التنمية بطمأنينة وشعور بالأمن مع منظومة أمنية تنهض على إقامة أركان القانون والنظام وتبسط العدالة وتحفظ الحقوق وتنظم الواجبات.

خارجياً تقوم علاقاتنا مع كل دول العالم القريبة والبعيدة على اساس من الاحترام المتبادل فلا موجب للخلاف او الشقاق أو التنازع. وبذلك يسود شعور بالرغبة في التسامح والحوار البناء حيث كل طرف في المجتمع المحلي او الدولي يعرف حدود حقوقه وواجباته بموجب هذه السياسة الواضحة التي أشار اليها جلالة السلطان المعظم المشار اليها آنفاً.

ولا ينطلق هذا المنهج من رغبة في الدعة او اللين تجاه ما يمس كرامة المواطن او سيادة الوطن، إنما في الجانب الآخر من الصورة ثمة استعداد قائم على تعزيز الأمن والأمان عبر التطوير والتدريب المستمرين اللذين يلقاهما رجال قوات السلطان المسلحة وشرطة عُمان السلطانية، وهم يتسلحون بأحدث الأسلحة واكثر أدوات الدفاع تطوراً متسلحين اكثر بعزيمة لا تلين وإخلاص للقائد لا يفتر، واستعداد لتلبية نداء الواجب لا يتوقف عند حدود.

ها نحن نقترب من احتفالات العيد الوطني التاسع والثلاثين حيث تفصلنا عنه أيام قلائل، وقد حق لنا أن نبتهج بهذه الانجازات التي تتحدث عن نفسها، وحري بنا أن نزف التهاني بمقدم هذه المناسبة الوطنية السعيدة الى حضرة صاحب الجلالة قائد البلاد المفدى وحامي حمى ترابنا الوطني وباسط سدول الأمن والأمان داخل الوطن ومن حوله، أمد الله في عمره سنين عديدة وآجالا مديدة حتى تنعم عمان في ظله بمزيد من الازدهار والاستقرار من أجلنا وأجل أبنائنا من بعدنا، وإن الله على ما يشاء قدير.