الحكم الذي أصدرته محكمة دريسدن الألمانية أمس الأول بالسجن المشدد مدى الحياة على قاتل السيدة المصرية مروة الشربيني‏,‏ هو انتصار للعدالة ورد للظلم الذي وقع على الشهيدة وأسرتها وعلى المجتمع المصري بل والإنساني عامة‏.‏

لقد ارتكب القاتل جريمته عن سابق إصرار وترصد وبروح عنصرية بغيضة‏,‏ ولذلك جاء الحكم وهو الأقصي في القضاء الألماني ليعيد الاعتبار لمفهوم العدالة بشكل عام والذي تصور البعض أنه سيتم التضحية به علي مذبح العنصرية والنظرة السلبية في الغرب تجاه الإسلام والمسلمين‏.‏

وتقتضي الأمانة هنا أن نشيد بالقضاء الألماني وبسير عملية المحاكمة‏,‏ فقد توافرت كل السبل والوسائل أمام المتقاضين لكشف الحقيقة دون انحياز‏,‏ وليس هنا مجال الحديث عن استقلالية القضاء الألماني‏,‏ فهذا أمر معروف وثابت‏,‏ لكن الجديد هنا هو اقتناع المسلمين‏,‏ وفي مقدمتهم المصريون‏,‏ بهذه الحقيقة‏,‏ وقد أكدت حيثيات الحكم أن القاتل يكره الأجانب بصفة عامة وانه لايمثل سوى جزء بسيط من الشعب الألماني‏.‏

ثم إن رد الفعل المؤيد في الشارع الألماني لهذا الحكم يكشف عن أنه ليس من العدالة أخذ الشعب الألماني كله بجريمة قاتل متعصب‏..‏ ولذلك كان من الضروري التوقف عن توجيه الاتهامات بالعنصرية والتعصب وكراهية الأجانب‏.‏

وبرغم أن الحكومة الألمانية تباطأت في رد فعلها على الجريمة عند وقوعها قبل‏3‏ أشهر‏,‏ الا انها سرعان ما وقفت بحزم ضد الجريمة وأدانت القاتل بأشد العبارات وهيأت الظروف المناسبة للمحاكمة العادلة‏.‏

إن هذا الحكم الرادع ينبغي أن يكون بمثابة خطوة مهمة لتضييق الفجوة بين المسلمين والغرب من خلال اقتناع المسلمين بأن أي جريمة بدافع الكراهية والتعصب ضدهم سوف تتم مواجهتها بحسم‏,‏ لكن أيضا لابد أن يفتح أعين الحكومات الغربية على حقيقة مفادها أن التطرف والتعصب ضد المسلمين في تصاعد ولابد من اجراءات عاجلة لكبح جماح المتطرفين العنصريين الذين يلقون باللائمة على العرب والمسلمين في كل مشاكلهم‏.‏

وفي كل الأحوال‏,‏ فإن الحكم سيدخل التاريخ باعتباره أقوى رد قضائي على من تسول لهم أنفسهم معاملة الأجانب‏,‏ خاصة المسلمين والعرب على أنهم أقل من البشر‏.‏