يكتسب الاجتماع الوزاري للجنة مبادرة السلام العربية - والذي أقيم بالقاهرة برئاسة معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أمس - أهميته من أهمية الظرف الدقيق الذي يواجه عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل في ظل تراجع الموقف الأمريكي الواضح من التعهدات التي قطعتها إدارة الرئيس باراك أوباما خاصة فيما يتعلق بموقفها من الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي العربية المحتلة، ولذلك فإن هذا الاجتماع يضع العرب أمام موقف مفصلي لوضع الأمور في نصابها حتى يكونوا على بينة من أمرهم بخصوص مساعي السلام.

لقد قدم العرب الكثير من التنازلات بهدف الوصول إلى سلام عادل ولكن من الأسف أنهم لم يجدوا شريكا جادا في جهود السلام حيث وضح جليا - كما أكد معالي رئيس الوزراء - ان الذي يهم إسرائيل هو انشغال العرب بمبادرتهم التي قدموها للمجتمع الدولي دون أن تعطي مضمونا فعليا وحقيقيا لمفردات السلام، فهي لم تحترم تعهداتها ولا التزاماتها ولم يلزمها المجتمع الدولي بها، ولذلك استغلت كل الأوضاع لصالحها وبدأت تفرض شروطها وتحددها كأساس للسلام مع الفلسطينيين.

من المؤسف ان يصبح الحديث عن ضرورة احترام المرجعيات الدولية بالنسبة لإسرائيل شروطا مسبقة لعملية مفاوضات السلام الأمر الذي يعني - كما أكد حمد بن جاسم - أن يتم التفاوض على أساس من فراغ تام من احترام أي مبدأ لكي تطلق ليدها العنان في ما تمليه على المفاوض الفلسطيني المحاصر بالخلافات والصراعات الداخلية والضغوط الخارجية، خاصة من دول كبرى قدمت نفسها كوسيط رئيسي للسلام، ولذلك فإن بلورة موقف عربي موحد جديد تجاه عملية السلام أصبحت مطلبا ملحا وضروريا لإجبار المجتمع الدولي على إلزام إسرائيل بتعهداتها والتزاماتها ومن بينها وقف كل أشكال الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلةومنع تهويدها.

لقد نجحت إسرائيل في نهجها التفاوضي مع العرب عبر السنين في القضم التدريجي للمسائل واجبة الحل من خلال التركيز على المسائل الجانبية وإشغال الفلسطينيين عن التفاوض حولها على حساب المسائل الجوهرية والترابط الواجب بين عناصرها، وقد حان الوقت للخروج من هذا النفق الذي وضح أنه يخدم فقط المصالح الإسرائيلية وتزيدها في كل يوم قوة ونفوذا، ولذلك فإن العرب ومن خلال اللجنة الوزارية للسلام مطالبون بوضع خريطة طريق جديدة للتفاوض تكون ملزمة للأمريكان والإسرائيليين بحيث يكون العرب هم الذين يحددون شروط التفاوض لا إسرائيل كما هو الحال الآن.

على العرب أن يدركوا أن الشروط الواجب توفرها لإحياء عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل لن تتم إلا من خلال موقف موحد وقوي يجبر أولا الإدارة الأمريكية على العودة لتعهداتها التي قطعتها لتكون وسيطا نزيها ومقبولا، وثانيا المجتمع الدولي لأن يقود إلى بلورة موقف دولي ضاغط على إسرائيل التي ستجد نفسها مرغمة للتخلي عن شروطها التعجيزية والتي ربطتها بقيام دولتها المزعومة في التراب الفلسطيني.

من المؤكد ان مبادرة السلام العربية أصبحت موضع شك في ظل التعنت الإسرائيلي والتراجع الأمريكي، ولذلك فإن المطلوب التوصل الى موقف عربي جماعي يراعي الأولويات ومتصف بالواقعية حتى يتم تطبيقه بشكل ينصف حقوق الفلسطينيين ويحقق لهم السلام والذي لن يتم إلا بموقف عربي صارم وموقف فلسطيني موحد سياسيا يخرجهم من هذا النفق المظلم.