لحظة المصارحة رائعة عندما تقف مواجها خط الأفق، حيث التلاشي لكل الهوامش والبقاء للقيم تنظر إليها ببصرك الحاد وكأنك تمسك بعنق الحقيقة.. لكن معانقا لا خانقا. هذا الخط ضرورة أحيانا، لكنه ضمير دائما، فلا تغيبه أيها الباحث عن الحقيقة.

سيزيفون ويزيفون حد الثمالة.. لكنك أنت من لديه صك الجوهر ذو اللمعة الشفافة في الزمن الرديء. إياك أن تلتفت واجعل عينيك صوب خط الأفق. جرب أن تكون كذلك وستدرك الفرق بين أن تنظر عند قدميك، أو تمد الرؤية إلى هناك، حيث الشواهد واضحة لا لبس فيها ولا شوائب.

أربط نفسك دائما بسنن الكون الثابتة، ودعك من العناوين وإن كتبت بألوان صارخة.. فسرعان ما تتلاشى كما تأكل النار بقايا الهشيم.

خذ الحقائق من الزمان ولا تستسلم للآنية، واجعل عبر هذا الزمان الممتد أحد الأعمدة التي تستند عليها لأخذ اليقين الذي لا يحيد، فهو لا يعرف مهما مارسوا فنون الطمس إلا الحق كصراط مستقيم، ومهما تطاولوا في بنيانهم بغية وأد الحقائق اصبر، فصبرك عند باب الزمان معول هدم لجدرانهم الورقية.

أيها الواقف عند خط الأفق لا يخدعنك ضجيج «القدور» عن سياسة واقعية أو واقعية سياسية، اجعل ميزانك سويا كالخط الذي تراه أمامك فاصلا بين آخر ما تهمس به الأرض، وهي تلتقي بأول غيمة نحو معراج السماء، فهناك الواقعية ذات المضامين الحية، المرتبطة بأصحاب الضمائر التي لم تلوثها متواليات الأيام والليالي، وهناك فقط سترى ببصيرتك، عندما تأخذ على نفسك عهدا أن لا تحيد عن البحث عن الحقيقة مهما كلفك الزمن الصعب.

كن كما قال محمود درويش في آخر وصاياه..

لا تصدّقْ خلاصاتنا، وانسها

وابتدئ من كلامك أنت. كأنك

أوّل من يكتب الشعر،

أو آخر الشعراء!

إن قرأت لنا، فلكي لا تكون امتداداً

لأهوائنا،

بل لتصحيح أخطائنا في كتاب الشقاء.

المثالُ عسير المنال

فكن أنت أنت وغيرك

خلف حدود الصدى

للحماسة وقت انتهاء بعيد المدى

فتحمّسْ تحمّسْ لقلبك واتبعه

قبل بلوغ الهدى

شُذَّ، شُذَّ بكل قواك عن القاعدة

لا تضع نجمتين على لفظة واحدة

وضع الهامشيّ إلى جانب الجوهريّ

لتكتمل النشوة الصاعدة

لا تصدّق صواب تعاليمنا

لا تصدّق سوى أثر القافلة

الخُلاصة، مثل الرصاصة في قلب شاعرها

حكمة قاتلة..

al_khabar@hotmail.com