تحدث البعض حول جدوى إيفاد وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع مجموعة من الفنانين إلى تايلاند وألمانيا لإدخال البسمة والفرحة في قلوب أبناء الوطن، الذين حالت ظروف مرضهم دون التواجد على أرض الوطن، للاحتفال بمناسبة اليوم الوطني وعيد الأضحى المبارك، وتهنئتهم بالمناسبتين. ولم ير هؤلاء في الخبر المنشور عن ذلك أكثر من إطلاق شعار وتطبيل إعلامي لا ضرورة له.
المستاؤون قالوا إنه كان من الأجدر بوزارة الثقافة توجيه الإمكانات المادية لها، لأهداف أسمى من زيارة كلفت تذاكر سفر ونفقات إقامة وما إلى ذلك، كأن تخصص هذه المبالغ لتغطية علاج نفقات ولو لمريض واحد، كذلك الشاب الذي عرضت أخبار الإمارات في تلفزيون دبي قبل يومين حالته المرضية وحاجته الماسة إلى تلقي العلاج في الخارج جراء ما لحق به من إصابات بليغة بعد حادث سير.
هؤلاء رأوا أن مجالات كثيرة من الممكن أن يستثمرها الفنانون ويقدمون من خلالها خدمات جليلة للوطن والمواطن في مناسبات وطنية ودينية واجتماعية عديدة من دون أن تكلف وزارة الثقافة أو غيرها شيئاً. وقالوا إن العمل الوطني والإنساني ليس في حاجة إلى إطلاق الشعارات والتطبيل والتزمير حتى يكون مثمراً وذا مردود إيجابي طيب.
ونقول لا شك في النوايا الطيبة التي دفعت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع للاهتمام بالمواطنين في الخارج والبلاد مقبلة على احتفالات عدة، والجميع بالطبع يثمن هذا الموقف للفنانين الذين خصصوا أياماً من وقتهم لعمل إنساني، وهو عمل متعارف عليه في العالم أجمع أن يشاطر نجوم المجتمع من ممثلين ورياضيين وغيرهم في المناسبات المختلفة.
لكن بالطبع كانت الوقفة ستكون أكثر وقعاً لو كانت المبادرة ذاتية من الفنانين على مستوى الدولة وعودة المرضى في الداخل والخارج بدافع وطني بحت، هذا إن كان الهدف من الزيارة المرضى لا تكريم الفنانين.
يبقى الحديث في النهاية حول كيفية توجيه موارد المؤسسات، بما يعود بالنفع والفائدة على المجتمع ومن فيه.
نعم لا شك أن هناك جوانب معنوية تفوق الجانب المادي، لكن في النهاية نتفق مع المتصلين الذين لا يرون في الزيارة مردوداً ذا قيمة معنوية تذكر في زيارة سريعة لا تحمل الكثير في ثناياها ولا تحقق الكثير، بل لو كانت الوزارة أعلنت عن مشروع وطني ذي مردود طويل الأمد لربما كان أجدى وأنفع، خاصة وأن مناسبة العيد الوطني لم تهل بعد، وكعك العيد لا يوزع إلا في يوم العيد.
