السيد احمد ابو الغيط وزير الخارجية المصري اكد في تصريحات ادلى بها امس دعم بلاده الكامل للمملكة العربية السعودية في التصدي لاي عدوان يستهدف اراضيها ويهدد امن مواطنيها، وهذا موقف غير مستغرب منه او من حكومته، فانتهاك سيادة الدول وتهديد استقرارها خط احمر لا يجب تجاوزه من اي طرف كان.

لكن اللافت ان السيد ابو الغيط قال جملة وردت في تصريحاته نفسها لا بد من التوقف عندها مليا، وهي تشديده على 'قدرة العرب على وقف اي تدخلات غير عربية في الشأن العربي'.

فلو ان السيد ابو الغيط قال هذه الجملة قبل ثلاثين عاما، لجاءت طبيعية، فقد كانت الامة العربية ليست على هذه الدرجة من الانهيار على الاصعدة كافة مثلما هو حادث حاليا، فتحويل اسرائيل لنهر الاردن مثلا كان يستدعي انعقاد قمة عربية عاجلة للتصدي لهذا العدوان، ولا ننسى عبور القوات المصرية لقناة السويس في حرب ألحقت خسارة باسرائيل ما زالت تعاني من آثارها رغم المبالغات الكثيرة في مسألة 'الثغرة'، ودورها في تغيير مسيرة هذه الحرب.

الامر المؤكد ان السيد ابو الغيط يتحدث عن قدرات عربية من وحي الخيال ليس لها اي وجود على ارض الواقع.

فالامة العربية باتت ساحة مفتوحة على مصراعيها لتدخلات غير العرب، ابتداء من الامريكان وانتهاء بالاسرائيليين.

السيد ابو الغيط لا يتحدث هنا عن التدخلات الاسرائيلية التي شهدناها اخيرا تدمر قطاع غزة فوق رؤوس اهله، وتقتل اكثر من 1400 من ابنائه حرقا بقنابل الفوسفور الابيض والقذائف من مختلف الانواع والاشكال.

كما انه لا يشير مطلقا الى التدخلات الامريكية التي ادت الى احتلال العراق، وأودت بحياة مليون من ابنائه على الاقل مع تشريد اربعة ملايين آخرين، وخلّفت اكثر من مليون ارملة واربعة ملايين يتيم. وكذلك لا يذكر ضرب الطائرات الاسرائيلية للمفاعل النووي المزعوم في منطقة الكبر في عمق سورية.

ما يعنيه أبو الغيط في تصريحاته حتما هو التدخلات الايرانية في منطقة صعدة اليمنية الشمالية، حيث تؤكد الحكومة اليمنية ان المتمردين الحوثيين يلقون دعما من طهران. فطالما ان ايران على لائحة العداء الامريكي ـ الاسرائيلي فهي خطر يجب التصدي له، اما التدخلات الاسرائيلية والامريكية فهي تدخلات حميدة يجب ان تقابل بالترحيب، خاصة اذا ادت الى قتل وتشريد مئات الآلاف من العرب والمسلمين.

نحن ضد التدخلات الايرانية في صعدة، وضد اي انتهاك للسيادة السعودية او اي سيادة عربية اخرى، ولكن لماذا لم نر مثل هذا التغني بالامن العربي المشترك عندما اعتدت اسرائيل على جنوب لبنان وقطاع غزة، وما زالت تفرض حصارا خانقا على الاخير، وسكانه الذين يزيد عددهم عن مليون ونصف المليون عربي ومسلم؟

الم تصمت حكومة السيد ابو الغيط عن هذين العدوانين، وشاركت بقوة وما زالت، في تشديد الحصار على قطاع غزة؟