لقد اخذنا باراك اوباما على حين غرة.. لقد ولى بلا رجعة أوان الخطابات، وحضرت لحظة الاستحقاقات.
فات الأوان ولا حاجة للعودة الى مشهدية «قول على قول» في زمن الفعل والفعل المقاوم.
قالت واشنطن كلمتها لابومازن وعلى لسان هيلاري كلينتون «لا حاجة لتجميد البناء في المستوطنات كشرط قبل بدء مفاوضات السلطة الفلسطينية مع اسرائيل».
أبومازن حاول ان يضغط على الاطراف بنية الاستقالة وعدم الترشح لولاية رئاسية ثانية، لكنه سرعان ما انكشف انه يضغط في الفراغ، حيث تلقى الصفعة الثانية ومن هيلاري نفسها «سنتعامل مع أبومازن في أي موقع يكون فيه» أي بلغة الضاد - افعل ما يحلو لك، فكل شيء قابل لمنطق المرحلية، وكل الزعامات الى زوال، والشيء الوحيد الذي لا تعتريه عوامل التغيير والتبديل هو العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وتل ابيب، أما الباقي فكله هوامش يمكن شطبه بعد اكتمال النص!!
وعلى الضفة الأخرى من المأساة الملهاة يتشدق المدعو نتانياهو «إن على الفلسطينيين الاعتراف بأن فنتازيا إغراق إسرائيل باللاجئين ولّت، وعليهم الإعلان بأن الصراع انتهى» وليحل رئيس الوزراء الاسرائيلي ضيفا على البيت الابيض، واستقبله باراك اوباما واجتمعا منفردين 100 دقيقة، في حين مازلنا نردد بلا خجل ان واشنطن غاضبة من تل ابيب ومن مواقفها تجاه التسوية والمستوطنات، ولا نعرف بأي منطق هي غاضبة، وماذا كانت ستمنح نتنياهو لو كانت راضية عنه؟
شيمون بيريز رئيس الكيان الإسرائيلي كان الأكثر بلاغة في وصف حالة رئيس السلطة الفلسطينية، قال: «إن الجميع شارك في جرح شعور أبو مازن وسببوا له ذلك الإحباط الكبير، سواء نحن أو الأميركان، ولذلك كان الغضب عارما من قبله وعليه يتوجب علينا البدء في المفاوضات فورا من أجل إبقائه في الصورة والساحة السياسية».
وأشار بيريز إلى أن أحدا لم يقصد إهانة عباس، ولكن تمت إهانته بقصد أو غير قصد، وإنه ليس من المنطق أن يقوم الجميع بإلقاء الحجارة عليه بعد هذه الأعوام العديدة دون جدوى.
المواقف العربية حتى الآن هي الأكثر مدعاة للاستغراب تجاه احباط ابومازن، وقراره بالانسحاب من ترشيحات الرئاسة. ولا أدري لم كنا نتوقع ردود فعل رسمية أكثر سخونة واستنكارا أكثر شدة تجاه تصريحات كلينتون، أم أن الاخيرة هي التي قطعت الطريق على أي ردة فعل متوقعة عندما سارعت بافراغ تصريحات أبومازن من مضمونها، وفي انتظار جديد واشنطن واسرائيل بعد أن أصاب عضلات الفعل الرسمي العربي الضمور نظرا لعدم الاستخدام.
