إعلان دول «مجلس التعاون» تضامنها مع المملكة العربية السعودية؛ في مواجهتها مع المتسللين إلى أراضيها؛ يحمل حقائق وتأكيدات كثيرة. أهمها، أن الأمن الوطني لكل منها هو أمنها جميعاً.
يخصّها بقدر ما يخص البلد المعني المباشر. كل في واحد، لا يتجزأ. رسالة كانت واضحة وصريحة، في قول الأمين العام للمجلس بأن «أي مسّ بأمن السعودية واستقرارها، هو مسّ بأمن واستقرار دول التعاون كافة». كلام لا يحتاج إلى تفسير.
صحيح أن مثل هذا الموقف كان بمثابة تحصيل حاصل، في ضوء الروابط والعلاقات الخاصة التي تشدّ هذه البلدان إلى بعضها البعض. فهي لا يجمعها «المجلس» وهيئاته ومؤسساته فقط، بل أيضاً علاقات الجوار والأخوة والمصالح المشتركة. مع ذلك، فإن التوكيد عليه والتذكير به؛ في هذا الظرف وبمثل هذه اللغة القاطعة، يعطي شحنة تزخيم وتعزيز للتضامن الخليجي وبالتالي للتحصين الأمني الذي ينشده؛ في لحظة إقليمية حرجة ومفتوحة على كل الاحتمالات والمخاطر.
موضوع التمرد في شمال اليمن، طال واستفحل أمره. نزفه، بات عبئاً مكلفاً على أمن البلد واستقراره وسلامته. خاصة وأن الحوثيين يصرونّ على مواصلة المواجهة، مع كل ما ينتج عن ذلك من إرباك واستنزاف للساحة الداخلية. تكفي قضية النازحين، في جوانبها الإنسانية والمعيشية والصحية المأساوية؛ لتقدّم صورة عن كلفة هذه الحرب وآثارها.
والأخطر، كان في انتقال التفجير إلى ما وراء الحدود اليمنية. فانتهاك المتمردين لحرمة الأراضي السعودية، ونقل عملياتهم إلى داخلها؛ شكل نقطة انعطاف بالغة الخطورة، لحرب صعدة. توسيع الجبهة وخرق الحدود، بهذه الطريقة العدوانية الفجّة؛ قرع جرس الإنذار.
ليس للمملكة فحسب، بل لعموم المنطقة. تطور، بدا أنه ينطوي على أكثر من بعده العسكري. محاولة تحرّش وتوريط، تستهدف أمن السعودية؛ واستطراداً أمن الخليج. الردّ العسكري السعودي، كان بالمرصاد. وكذلك كان الردّ التضامني الصريح، لدول المجلس. المسألة لا تحتمل أقل من مواقف حاسمة. ما هو على المحك، لا يقل عن ملامسة العصب الحيّ. خط أحمر، لا يقبل التأجيل وتدوير الزوايا.
استباحة الحدود، بهذه الصورة، مؤشر لا يحتمل التعاطي معه بأقل من الحزم في الموقف ورسم خطوط الممنوع بوضوح تام.تضامن مجلس التعاون مع السعودية، يتجاوز المساندة المتوقعة والطبيعية. هو يندرج أيضاً في خانة الدفاع عن الذات الخليجية. اصطفاف دوله الست وراء المصلحة الأمنية الواحدة، سلاح رادع فعّال، يكفل حماية هذه المصلحة. فهو يقلل من احتمالات التطاول عليها. وفي أسوأ الأحوال يجعل من مثل هذا التطاول، إذا حصل، مكلفاً. وفي التكافل قوة.
